أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط الأوراق السياسية بين واشنطن وتل أبيب، في خطوة تجاوزت حدود الدبلوماسية التقليدية لتلامس أدوات الضغط المباشر. وجاء ذلك عبر نشره المتعمّد لتقرير إعلامي يسلّط الضوء على حجم النفوذ الأميركي، وقدرة واشنطن على توجيه المشهد الحزبي الداخلي في إسرائيل، بل والتحكم في المستقبل الانتخابي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. هذه الخطوة لم تُصنَّف، في الإعلام الدبلوماسي، كمجرّد مشاركة عابرة لخبر صحافي، بل كرسالة استراتيجية ثقيلة الوزن، تُلوّح بها الإدارة الأميركية لفرض مقارباتها بشأن الملفات الإقليمية الساخنة، وسط تباين متزايد في الرؤى بين الحليفين. وقد أثار هذا التقرير، الذي تحدّث عن قدرة واشنطن على هندسة التوازنات السياسية…
تتجاوز التلال مجرّد كونها مرتفعات جغرافية، لتتحوّل في كثير من الأحيان إلى عقدة جيو-استراتيجية تكشف حدود القوّة العسكرية، مهما بلغت إمكاناتها التكنولوجية والنارية. هكذا كان مرتفع «عليّ الطاهر» في جنوب لبنان، وهكذا بقي، حاملاً في تفاصيله دلالات الصراع المستمر، ومقدّماً نموذجاً لموقع عسكري يفرض شروطه على المخططين العسكريين والسياسيين على حد سواء. نظرت إسرائيل، منذ ثمانينيات القرن الماضي، إلى هذا المرتفع باعتباره نقطة ارتكاز حاكمة وعيناً رصدية تشرف على الجنوب وتتحكم بمساراته الحيوية. ولم تدرك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية آنذاك أن السيطرة على الجغرافيا لا تعني بالضرورة امتلاك التاريخ، وأن احتلال الأرض لا يكفي لإخضاع إرادة الشعوب وتطويع تطلعاتها نحو الحرية.…
بات ملف تغيّر المناخ ملفاً اقتصادياً وحقوقياً بامتياز. فالسؤال لم يعد يقتصر على مَن يلوّث أكثر اليوم، بل من راكم، عبر عقود طويلة، أكبر قدر من الانبعاثات التي دفعت العالم إلى هذا المستوى من الاحترار، ومن يدفع كلفة الأضرار الناتجة عنها. في هذا السياق، أعادت دراسة منشورة في مجلة Nature فتح النقاش حول المسؤولية التاريخية عن الخسائر المناخية، بعدما قدّرت أن انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الصادرة عن الولايات المتحدة منذ عام 1990 تسببت بخسائر اقتصادية عالمية تراكمية بلغت نحو 10.2 تريليونات دولار بحلول عام 2020، وفق منهجية تحتسب أثر هذه الانبعاثات على الناتج المحلي الإجمالي عالمياً. وتكتسب هذه الخلاصة أهميتها…