بعد المقال الذي نشره موقع «بيروت 2030» الأسبوع الماضي، والذي طرح سؤالاً مباشراً: هل تتجرأ وزارة التربية على فتح ملف مدرسة شبعا الرسمية؟ تلك التي تحوّلت من مساحة تعليم إلى مأوى للماشية، ثم إلى مبنى يسكنه عناصر الجيش. وبعد مطالبتنا الصريحة وزيرة التربية بزيارة شبعا لسماع الأهالي ومواجهة الواقع الميداني لمدرسة صارت «جدراناً بلا طلاب»، تحرّكت الوزيرة، فعلاً، في جولة على مدارس العرقوب وشبعا.
في الشكل: خطوة إيجابية.
في الجوهر: زيارة ناقصة، انتقائية، ومفصّلة على القياس.
اللافت، بل الفاضح، أنّ وزيرة التربية لم تزُر المدرسة الرسمية في شبعا التي شكّلت جوهر القضية التي أُثيرت، المدرسة التي تحوّلت إلى شاهد حيّ على الإهمال والتفريغ الممنهج للتعليم الرسمي في البلدة.
تجاهل هذه المدرسة لا يمكن اعتباره سهواً بل يبدو أقرب إلى قرار غير معلن بتجنّب مواجهة الحقيقة، والابتعاد عن ملف يفضح تقاعساً إدارياً وتربوياً لا يليق بدولة، ولا حتى بإدارة مؤقتة.
والأكثر إثارة هو طبيعة الحضور السياسي والإداري الذي رافق الوزيرة:
- نائب المنطقة، الدكتور قاسم هاشم، غائب.
- رئيس بلدية شبعا، غائب.
- في المقابل، حضر ورافق الوزيرة في كل محطّاتها كل من رئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري، وعضو المكتب السياسي في تيار المستقبل زياد ضاهر.
فبأي صفة رسمية شارك زياد ضاهر في جولة وزيرة التربية؟ هل هو موظف في وزارة التربية؟ خبير تربوي؟ ممثل رسمي للمدارس الرسمية؟ أم أنّه ببساطة صاحب مشروع مدرسة خاصة قيد الإنشاء في شبعا، على أرض غير ممسوحة، تحت اسم «مدرسة تمدّن»؟
الوقائع معروفة في البلدة، ولا تحتاج إلى تفسير: هناك مشروع مدرسة خاصة، تقف خلفه جمعية «تمدّن» التي أسسها ابن خلدون عريمط، ويُدار سياسياً من عضو في المكتب السياسي لتيار المستقبل. مشروع يُحضّر على أرض غير ممسوحة، في ظل غموض قانوني ومالي، وبالتوازي مع تفريغ المدرسة الرسمية من مضمونها، ثم تجاهلها رسمياً في جولة وزيرة التربية. فهل يُعقَل أن يُهمل التعليم الرسمي، ثم يُقدَّم التعليم الخاص كـ «حلّ إنقاذ»؟
نحن لسنا ضد التعليم الخاص بالمبدأ. يا معالي الوزيرة، لكننا ضد أن يُبنى على أنقاض المدرسة الرسمية، أن يُحمى سياسياً، أن يُقام خارج الأطر القانونية، وأن يُقدَّم كبديل قسري للناس.
غياب رئيس بلدية شبعا يفسّر بأحد احتمالين: إما وجوده خارج البلاد لأداء العمرة، أو لأن ملف المدرسة الرسمية وبنائها كان بيد والده، كما يُقال في البلدة. فهل جرى توقيت زيارة وزيرة التربية مع معرفة مسبقة بغياب رئيس البلدية؟ وهل كان هذا التوقيت بطلب سياسي محدد؟ وهل الهدف تفادي أي إحراج ميداني أو مواجهة مباشرة حول واقع المدرسة الرسمية المهملة؟
والسؤال نفسه ينسحب على غياب نائب المنطقة: هل لأن الملف حساس، ومموَّل من مجلس الجنوب، وهناك طلب سياسي بعدم فتحه رغم ما فيه من إهمال وهدر؟ أم لأن الوزيرة لم تُرِد أن تواجه من يملك القدرة على السؤال والمحاسبة؟
في شبعا والعرقوب، الناس لا تريد صوراً ولا جولات انتقائية. تريد جواباً واحداً واضحاً: هل هناك نية حقيقية لإنقاذ التعليم الرسمي؟ أم أنّ القرار اتُّخذ بتفريغه تدريجياً لصالح مشاريع سياسية خاصة؟
وأخيراً، نعود ونسأل معالي الوزيرة: لماذا لم تزوري المدرسة الرسمية التي طرحنا ملفها بالاسم؟ لماذا رافقك زياد ضاهر في كل محطات الجولة، بينما غاب ممثلو المنطقة الشرعيون؟ لماذا غاب نائب المنطقة، وهو المعني الأول بالمحاسبة أمام الناس؟ ومن منح أي طرف صفة «المرافق» أو «المرشد» باسم التربية في شبعا؟
الجواب عن هذه الأسئلة أهم من كل خطبكم… وأصدق من كل ابتساماتكم.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
