نبدأ من آخر التطورات في الملف اللبناني، وتحديدًا إعلان الرئيس الأميركي عن اتصال مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي قد يكون بمشاركة ماركو روبيو. ما نريد قوله: ليس المهم علمُ لبنان الرسمي بهذا الاتصال الذي ظهر فجأة، ولا سرعة نفي الرئاسة اللبنانية، على لسان متحدثها، علمها به، ولا ما أُشيع عن نصيحة بري بعدم إجراء اتصال كهذا، وهو موقف قيل إن وليد جنبلاط يشاركه فيه، ولا ما تلا ذلك من اتصال بين عون والجانب الأميركي، الذي رفض فيه الاتصال المباشر. بل ما يعنينا هو أن هذا المسار أقرّ ضمنًا بالإجراء الأميركي غير اللائق بحق لبنان ورئاسته؛ الإجراء المتمثل…
خلال عطلة نهاية الأسبوع، فشلت الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق في باكستان لإنهاء الحرب بينهما. للوهلة الأولى، تبدو الهوة بين الطرفين شاسعة. فالولايات المتحدة تريد من إيران فتح مضيق هرمز، وقبول قيود كبيرة على برنامجها النووي، والحد من ترسانتها الصاروخية، وتقليص دعمها لوكلائها مثل ميليشيا حزب الله اللبنانية. أما إيران، من جهتها، فتسعى إلى الاحتفاظ بقدرتها على استثمار سيطرتها على المضيق، والحصول على رفع كامل للعقوبات (بما في ذلك الإفراج عن أصولها المجمّدة)، ووقف إطلاق النار في لبنان، والأهم من ذلك، ضمانات دائمة بعدم استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها. اكتسبت المحادثات طابعًا عاجلًا غير مسبوق، جزئيًا لأن…
هل يمكن لحرب أن تنتهي دون أن ينتصر فيها أحد؟ هذا ما تطرحه المواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة – إسرائيل وإيران، حيث خرج لبنان كـ"عقدة التسوية"، لا كساحة هامشية. في خضم العاصفة الإقليمية التي أطلقها دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو لدى إعلانهما الحرب على النظام الإيراني، لم تكن صفارات الإنذار في تل أبيب وحدها من أحدثت الضجيج، بل كان أعلى منها صوتُ انهيار المقولة التي راهنت عليها واشنطن طويلاً: أن الضغط الأقصى والعزلة سيسقطان النظام الإيراني. بعد 46 يوماً من الحرب المفتوحة بين "محور المقاومة" والتحالف الأميركي – الإسرائيلي، لم يسقط نظام طهران، بل انكشفت واشنطن منعزلة، وخرجت إسرائيل بخيبة استراتيجية…