تُعَدُّ الكاتبة السورية غادة السمان من أبرز الأصوات الأدبية في الأدب العربي المعاصر، وقد عُرفت بكتابتها التي تمزج بين الحساسية الشعرية والتأمل الفكري. وفي هذا السياق يندرج كتابها «إعتقال لحظة هاربة»، الذي صدر في بيروت عام 1979 عن منشورات غادة السمان، وهو عملٌ أدبيٌّ يضمُّ مجموعةً من النصوص النثرية القصيرة التي تمزج بين التأمل والشعر. وعلى الرغم من صِغَر حجمه، فإنه يمثِّل تجربةً لافتةً في مسار الكاتبة، إذ يقدِّم نموذجًا للكتابة التي تسعى إلى الإمساك باللحظة الإنسانية العابرة قبل أن تذوب في حركة الزمن. ومنذ العنوان، يعلن الكتاب عن مشروعه الجمالي: تحويل اللحظة الهاربة إلى أثرٍ أدبيٍّ قادرٍ على البقاء،…
يتساءل كثيرون اليوم عمّا إذا كانت الحرب تستحق العناء. والحقيقة أنه من المبكر جدًا إصدار حكم نهائي. فنجاح الحرب أو فشلها في تحقيق المصالح القومية للولايات المتحدة يعتمد بقدر كبير على ما سيحدث لاحقًا، بقدر ما يعتمد على ما جرى منذ اندلاعها. لقد أضعفت الولايات المتحدة بشكل كبير قدرة إيران على استخدام وإنتاج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى الطائرات المسيّرة. كما تم إغراق أكثر من 90 في المئة من البحرية الإيرانية أو جعلها غير فعّالة قتاليًا من قبل القوات الأميركية. وقد تعرضت أهداف عسكرية عالية القيمة — من أنظمة الدفاع الجوي إلى المنشآت الصناعية والبنى التحتية للقواعد العسكرية — لأضرار جسيمة.…
13 نيسان 1975 – 13 نيسان 202651 سنة، وما زال وطننا مجروحًا، وما زلنا لا نتعلّم من أخطاء الماضي. وما زلنا دميةً بأيدي الدول، وساحةَ رسائل، وتصفيةَ حسابات الآخرين على أرضنا. وإلى متى؟ إلى متى سنظلّ عُميانًا لا نريد تقبّل الحقيقة الصارخة، وهي أننا، كشعب لبناني، لسنا إلا أداةً يعبر عليها زعماؤنا لتحقيق مكاسبهم وإرضاء محاورهم، كي يحافظوا على مراكزهم ويؤمّنوا مستقبل أولادهم على حساب أحلام أولادنا؟ لقد خسرنا كلّ شيء منذ بداية الحرب وحتى اليوم: خسرنا أهلنا، ورزقنا، وأحلامنا، ومستقبلنا. والجريمة الأكبر أننا نخسر مستقبل أولادنا. كفانا حروبًا، كفانا خوفًا، كفانا رضوخًا واستسلامًا. لا أحد يحب أرضه أكثر منا،…