لفهم كيفية تطوّر الحمل البشري… «أجنّة بشرية زائفة» من الصين إلى الفضاء

عن الصحافة الغربية

قد تساعد مجموعة من الأجنّة البشرية الاصطناعية الموجودة على متن محطة الفضاء الصينية “تيانغونغ” الباحثين على فهم ما إذا كان الحمل البشري في الفضاء ممكنًا وآمنًا.

بحسب الأكاديمية الصينية للعلوم، فإن هذه التجربة تمثّل أول دراسة تُجرى في الفضاء على أجنّة بشرية اصطناعية. والأخيرة هي في الواقع بُنى مشتقّة من خلايا جذعية، وتحاكي الطريقة التي تتشكّل بها الأجنّة خلال الأيام الأولى من الحمل. غير أنّ هذه البُنى لا يمكنها أن تتطور إلى بشر، حتى لو زُرعت داخل رحم. وقد ابتكر الباحثون هذه البُنى الشبيهة بالأجنّة أساسًا كنموذج لدراسة المراحل الأولى جدًا من التطوّر، وذلك في ظل قواعد دولية واسعة الانتشار تهدف إلى تقييد الأبحاث على الأجنّة البشرية الحقيقية التي يتجاوز عمرها أسبوعين بعد الإخصاب.

وقال قائد المشروع، يو ليتشيان، في بيان: “إن الجنين البشري الاصطناعي يُصنع من خلايا جذعية بشرية بوصفها مادة أولية. وهو ليس جنينًا بشريًا حقيقيًا، ولا يمتلك القدرة على التطوّر إلى فرد. ومع ذلك، يمكن أن يكون نموذجًا لدراسة التطوّر البشري المبكر”.

أُطلقت الأجنّة الاصطناعية إلى محطة “تيانغونغ” الفضائية في وقت سابق من هذا الشهر، فيما تخضع مجموعة ضابطة للدراسة في مختبر على الأرض. وصُمّمت التجربة لتستمر خمسة أيام، وبعدها جرى تجميد العينات الموجودة على متن المحطة الفضائية حيث من المقرر أن تُعاد لاحقًا إلى الأرض من أجل تحليلها.

ووفق يو: “نأمل، من خلال مقارنة تطوّر العينات في الفضاء وعلى الأرض، أن نتمكّن من تحديد العوامل التي تؤثر في النمو الجنيني البشري المبكر ضمن البيئة الفضائية، وأن نعالج المخاطر والتحديات التي قد يواجهها البشر خلال الإقامة الطويلة الأمد في الفضاء”.

لطالما شكّلت الخصوبة في الفضاء موضوعًا للدراسة، وقد جاءت النتائج حتى الآن متباينة. ففي عام 1994، نجح روّاد فضاء تابعون لوكالة “ناسا” في إجراء تزاوُج لأسماك الأرز اليابانية على متن مكوك فضائي. غير أنّ تجارب أخرى عديدة أُجريت على ذباب الفاكهة في المدار الأرضي المنخفض أشارت إلى أن يرقات هذه الحشرات سجّلت معدّل نفوق أعلى في تلك البيئة مقارنة بالأرض. كما لم تنجح محاولة سابقة لتنمية أجنّة فئران في الفضاء، وفشلت أيضًا محاولات تزويج جرذان في إحداث حمل. وفي عام 2014، كادت تجربة تزاوُج أخرى شملت الوزغات أن تنتهي بكارثة، بعدما فقد القمر الصناعي الروسي الذي كانت على متنه الاتصال بمركز التحكم الأرضي. وعلى الرغم من استعادة الاتصال بالمركبة الفضائية، فإن الوزغات نفقت قبل أن تتمكن من التكاثر.

أما عِلم التكاثر البشري في ظروف الجاذبية الصغرى، فلا يزال محدودًا، لأسباب مفهومة. لكن مع شروع “ناسا” وشركات الفضاء الخاصة، مثل شركة “سبيس إكس” التابعة لإيلون ماسك، في استكشاف إمكانية إنشاء قواعد طويلة الأمد على القمر والمريخ، بدأ هذا المجال يستقطب اهتمامًا متزايدًا. وفي وقت سابق من هذا العام، وضع علماء أستراليون حيوانات منوية بشرية داخل حجرة تحاكي الجاذبية الصغرى، بهدف معرفة ما إذا كانت قادرة على التنقّل داخل نظام تناسلي أنثوي اصطناعي. وقد بدت الحيوانات المنوية، كما لو أنها مرتبكة بفعل انخفاض الجاذبية، إذ أبدت ميلاً إلى التشتّت في طريقها نحو وجهتها النهائية.

ترجمة بتصرف عن موقع “ساينتفك أميركان”
بقلم / آدم كوفاك

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.