الحياة عظيمة. كثيرًا ما نعتقد أننا بحاجة إلى السيطرة على كل شيء لنحيا حياةً جيدة. لكن في الحقيقة، ربما كل ما نحتاجه هو أن نفهم أرواحنا. أو ربما لا ينبغي لنا حتى أن نحاول السيطرة عليها، ولا حتى أن نفهمها.
بل لعل ما ينبغي علينا فعله هو أن نحررها. أن نسمح لها بأن تزدهر. أن نتركها تكون. أن نتركها تختار جاذبيتها الخاصة. أن نتركها تختار كم تريد أن تقترب من الأرض، وكم تريد أن تقترب من النجوم. أن تتحرك بلا وجهة. أن تختار الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب. أو ربما… لا وجود لأي اتجاه أصلًا.
أن تتحرك بلا نظام. أن توجد بلا نص مكتوب، وبلا هدف، وبلا افتراضات مسبقة. أن تكون… فقط. أن تكون إنسانية، أو ربما شيئًا يتجاوز الإنسان. أن تنتمي إلى الكون. أن تكون حيثما تريد أن تكون. ومع ذلك، فهي بحاجة إلى أن تلامس روحًا بشرية أخرى.
فلعل هذه هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع بها الروح أن ترى نفسها حقًا، كما نحتاج إلى مرآة لنرى وجوهنا. فمن دون أن تلامس روحًا أخرى، قد لا نرى أنفسنا أبدًا على حقيقتها.
إنها عملية معقدة. لكن هنا يبرز سؤال آخر: إذا كانت الروح تحلم بالحرية، فما الذي يجعلنا بشرًا؟
ربما هي حدودنا. حدود أجسادنا. طاقتنا. مواردنا. ذكاؤنا. مشاعرنا. ونقصنا الذي لا يكتمل.
هذه الحدود ليست عوائق للحياة. بل هي ما يمنح الحياة شكلها. فأين نترك أرواحنا وأفعالنا حرة؟ وأين نسمح للنظام والقيود أن يقودانا؟
لعل الجواب ليس في اختيار أحدهما على الآخر.
لا تسعَ إلى إتقان الحرية وحدها، ولا إلى إتقان القيود وحدها. بل أتقن الرقصة بينهما. فالحرية من دون حدود تصبح فوضى. والقيود من دون حرية تصبح سجنًا.
الحياة هي إتقان الرقصة بين الحرية والقيود، بين النظام والفوضى، بين الروح التي تحلم بالطيران، والجسد الذي يمنحها شكلًا.
الحياة ليست لحظة واحدة. إنها دائرة. تكرار للأمس، واليوم، والغد. توقف عن مطاردة الوجهة التالية. وأتقن الرقصة. وعِش.

مو حيدر
الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة ديالكسا سابقاً.
