لا أحد ينقذ شعبًا لا يحترم ذاته

لا تستطيع أن تهب إنسانًا قيمة، إن كان في أعماقه لا يمنح نفسه قيمة.

هذه الحقيقة لا تنطبق على الأفراد فقط، بل على المجتمعات، والأمم، والحركات السياسية أيضًا. فلا إصلاح، ولا قائد، ولا مساعدات خارجية، ولا ثورة، تستطيع أن ترفع شعبًا إذا كان يرفض أن يقدّر نفسه أكثر من الغضب الذي يحمله. التغيير الحقيقي يبدأ حين يقرر الناس أن حياتهم وكرامتهم الشخصية أهم من مظالمهم وهالة زعيمهم.

كثيرًا ما يتعلق الناس بلوم الآخرين. يلومون التاريخ، وأعداءهم، وحكومتهم، وخصومهم، وظلم الحياة نفسها. وأحيانًا يكون هذا اللوم محقًا، وأحيانًا يكونون فعلًا ضحايا. لكن حتى الألم المبرر قد يتحول إلى سجن حين يصبح هوية. فالضحية قد تفسر المعاناة، لكنها لا تبني مستقبلًا.

عندما يصبح الحقد أقوى من احترام الذات، يبدأ الناس بالاختيار بعاطفتهم بدلًا من حكمتهم. يصوتون ضد مصالحهم، ويرفضون الفرص التي قد تشفي مجتمعاتهم، ويدافعون عن قادة وأنظمة تبقيهم منقسمين، لأن الكراهية تصبح أكثر ألفة من التقدم. في السياسة، قد يتحول الغضب إلى إدمان؛ يمنح الناس شعورًا بالغاية من دون أن يطلب منهم مسؤولية.

وهكذا تبقى الأمم عالقة لأجيال، ليس فقط بسبب الفساد أو القمع، بل لأن الشعوب نفسها تكرر تمكين ما يؤذيها. فالنظام المكسور يستمر عندما يفضّل عدد كافٍ من الناس الانتقام على التجديد، والشعارات على الحلول، ووجود الأعداء على وجود المحاسبة.

يرتقي الإنسان عندما تصبح قيمته الذاتية أقوى من مخاوفه. وترتقي الأمة عندما يصبح الاعتزاز بالنفس أقوى من التذمر. والاعتزاز هنا لا يعني الغرور، بل أن تريد الأفضل لنفسك، ولعائلتك، ولوطنك. أن ترفض أن يتم التلاعب بك من قِبل من يستفيدون من الانقسام. وأن تختار النمو بدل الإشباع العاطفي المؤقت.

لا أحد يستطيع أن يفرض هذا الوعي على شخص آخر أو على شعب آخر. فالقيمة لا تُمنح، والكرامة لا تُفرض، بل تُختار من الداخل.

وإلى أن يقدّر الناس أنفسهم بما يكفي ليختاروا ما هو صحيح بدل ما هو مُرضٍ لحظيًا، سيستمرون في تمكين ما يؤذيهم. وإلى أن يحبّوا مستقبلهم أكثر من كرههم لأعدائهم، فلن يتغير شيء حقًا.

مقالات الكاتب

مو حيدر

الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة ديالكسا سابقاً.