لم يكن حصان طروادة في الجنوب مجرّد سلاح. كان أيضًا فكرة.
فكرة النصر المزيّف، وفكرة أن لبنان الصغير يمكن أن يتحوّل إلى دولة إقليمية، تحمل قضايا ما يقارب 1.9 مليار مسلم، والعرب جميعًا، والتركي والعجمي والكردي وغيرهم، وتخوض صراعًا مفتوحًا مع قوى كبرى كأميركا وإسرائيل.
لكن التاريخ يعلّمنا أن المدن لا تسقط فقط من الخارج… بل أحيانًا تسقط بالأوهام.
فعندما تُحمَّل مدينة صغيرة جدًا أعباء حروب تفوق قدرات دول عظمى، قد يبدو ذلك بطولة في بداياته، لكنه مع مرور الزمن يتحوّل إلى حصار دائم… وكارثة على أهلها.
السلاح الحقيقي للبنان لم يكن يومًا في أن يصبح قوة إقليمية. بل في أن يعود لبنان.
لبنان بحجمه الحقيقي، وبتاريخه، وبدوره كجسرٍ بين الشرق والغرب.
لبنان الذي تحميه دولته، لا الميليشيات.
ولهذا، ربما يكون دحر حصان طروادة، ولا سيما من أهل الجنوب اليوم، بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: أن ينبذ لبنان سلاح طروادة غير الشرعي.

مو حيدر
الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة ديالكسا سابقاً.
