رسالة الله

 

الإله الذي تعرفه، وتشعر به، وتصفه، وتدعو إليه، هو الإله الكامن في داخلك،
هو انعكاسٌ مكبّر لما أنت عليه.
فإن كنت في حيرةٍ، سيتشكّل تصورك عن الله بالخوف،
وإن كنت في سلامٍ، سيعكس إلهك السلام.
وإن كنت مملوءًا بالغضب، سيبدو إلهك قاسيًا.

لهذا، لا يهم حقًا أي ديانةٍ تنتمي إليها،
ولا الاسم الذي تطلقه عليه،
ففي النهاية، ستجد أنك تعبّر عن ذاتك أنت.
انظر حولك: كل إيمانٍ هو انعكاس لقيم الإنسان ومواقفه وسلوكه وثقافته.
كل رؤيةٍ لله هي مرآة، تُظهر ليس فقط الإلهي،
بل عمق القلب البشري الذي يسعى نحوه.

الواقع الذي تعرفه يتشكل بما تستطيع رؤيته،
بقدراتك وحدود عقلك.
أنت لا ترى حقًا بعينيك، ولا تشعر فقط بقلبك؛
كل ما تُدركه يمرّ من خلال وعيك.
فلماذا لا تختار أن ترى الخير؟
ولماذا لا تركّز على ما يمنح قيمةً حقيقية لك ولمن حولك؟

لو أن الله أرسل رسالة، فقد لا تأتي كصوتٍ مرتفعٍ أو معجزةٍ ظاهرة.
قد لا تصل عبر البرق أو العجائب،
بل ربما تأتي كرسالةٍ هادئة، حين تشعر بالتعب أو بالضياع،
كهمسٍ بسيطٍ يقول: استمرّ في فعل الصواب، حتى لو بدا بلا جدوى.

الحياة ليست عادلة، لكن المبادئ تبقى خالدة.

لنكن صادقين، نادرًا ما تكون الحياة عادلة.
الناس الطيبون يتألمون، والأشياء السيئة تحدث بلا سبب، والعالم يبدو مقلوبًا.
لكن مع مرور الوقت، تبدأ الأمور بالتغيّر.
المبادئ الحقيقية لا تزول، بل تبقى.
وعندما نتراجع قليلًا لننظر، نرى أن الألم كان درسًا،
وأن الفقد ربما كان بدايةً لشيءٍ جديد.
ما يبدو غير عادلٍ اليوم، قد يقودك غدًا إلى معنى أعمق.

السلام، كلمة جميلة، لكنها كثيرًا ما تُشوَّه.
كثيرون يحرّفون معناها،
فيجعلونها ذريعةً للصمت، أو سببًا للحرب.
السلام الحقيقي ليس غياب الصراع،
بل حضور الفهم والحكمة.
السلام لا يُصنع بالصمت،
بل بالبناء، بالاستماع، وبقول الحق، حتى وإن كان مؤلمًا.

الشجاعة في الحياة ليست دائمًا في القتال أو في الصراخ،
بل أحيانًا تكون في البناء،
في فعل الصواب حين لا يراك أحد،
في الإيمان بأن اللطف ما زال مهمًا، حتى إن لم يُقدَّر.
العالم يملك ما يكفي للجميع،
لكنه يحتاج إلى عقولٍ راغبةٍ في المشاركة،
وقلوبٍ شجاعةٍ بما يكفي لتُظهر التعاطف.

الخير لا يحتاج إلى أضواءٍ تسلّط عليه.
إنه يعيش في التفاصيل الصغيرة،
في شخصٍ يقول الحقيقة،
أو يساعد دون انتظار مقابل،
وفي أولئك الذين يتمنّون لغيرهم نفس الفرص التي كانت لهم.

ربما تكون هذه هي الرسالة الحقيقية من الله:
أن السلام ليس شيئًا نجده،
بل شيئًا نصنعه،
خطوةً بخطوة، بالفعل الصادق، كل يوم.

مقالات الكاتب

مو حيدر

الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركة ديالكسا سابقاً.