يعاني المجتمع اللبناني من فلتان إعلامي لم يسبق له مثيل، وخصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، حيث يتخذ كل شخص صفة الإعلامي.
فالإعلام هو مرآة المجتمع، وينقل ما يحصل فيه. ولكل وسيلة إعلامية، ولكل فرد، الحرية في نشر ما يشاء من أفكار أو أخبار. إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، وتجد حدودها في القوانين التي تنص على أنه إذا انتهك الفرد هذه القوانين، كان مسؤولاً مدنياً وجزائياً. فالصحافة حرة ما دامت خاضعة للنظام الرادع عن سوء الاستعمال.
وبالتالي، فإن النقد المباح لمن يودّ الكتابة العلنية يقتضي أن يُصاغ صياغة ملائمة للموضوع والغرض المرتجى منه، وأن يُراعى فيه الصدق والرصانة والدقة، وأن يتجنب الإساءة إلى الغير. ذلك أن الحرية الإعلامية مصانة بالقانون، شرط الامتناع عن المسّ بكرامات الناس وشرفهم. فإذا تعدّت هذه العتبة، وقعت تحت طائلة العقاب.
وحتى لا نبقى في منحى النظريات، نعطي أمثلة واقعية. إذ لم ينتقد أحد الحكومة الحالية يوم تشكيلها كما انتقدناها، ولكن ضمن حدود اللياقة. فقد سمّيناها حكومة السيرة الذاتية (C.V)، وحكومة هارفرد والجامعة الأميركية واليسوعية. وقلنا إن معظم الوزراء لا يملكون الخبرة المطلوبة، وإن كانوا يحملون أعلى الشهادات. وقيل لنا: جرّبوها. فأعطينا مثل مخايل الذي طلبت منه زوجته زيارة المنزل أثناء الحرب، فقال لها إن المعارك قوية في المحيط. فقالت له: جرّب. فأجابها: وهل عندك “مخايلان” حتى تجرّبي بواحد منهما؟ وقلنا إن الوقت ليس وقت التجارب.
إلا أننا لم نلصق بالحكومة نعوتاً مرفوضة، ولم نستعمل نعوتاً نخجل من إيرادها هنا، كالعمالة والإجرام وغيرهما، إلى درجة أنني، وبكل صراحة، أتعجّب كيف لا يُلاحق هؤلاء الأشخاص، وهم معروفون، الذين يستعملون ألفاظاً وعبارات تشكّل ذماً وقدحاً وتحقيراً وتشهيراً بحق مسؤولين وطوائف وأفراد، ويطلقون نعوتاً غريبة عن مجتمعنا وعن أخلاقياتنا، وهم موجودون في مختلف شرائح البلد.
نحن لا نطلب أن يكون جميع من يودون الكتابة من كبار الحكماء والعقلاء والمفكرين. جلّ ما نطلبه هو الكتابة والنقد بموضوعية وضمن حدود اللياقة والتهذيب والأخلاق. إذ يمكن إيصال أي فكرة ضمن هذه الحدود، وحتى ضمن النقد القاسي، ولكن من دون إلصاق تهم بالآخرين يعاقب عليها القانون الجزائي.

ناضر كسبار
نقيب المحامين السابق في بيروت.
