أوقفوا إعطاء الرخص لجامعات غير مؤهلة

منذ عدة أيام، وخلال حفل إحياء الذكرى المئة والخمسين لتأسيس الجامعة اليسوعية، الذي أُقيم تحت عنوان «جذورنا، مستقبلنا»، أُعطيت الكلمة للوزير الدكتور جورج كلاس، خريج كلية الآداب في الجامعة، فقال إن أستاذه آنذاك، الدكتور جبور عبد النور، قال للطلاب: «اليسوعية تعطيكم شهادة لا إفادة».

وإزاء متابعتنا اليومية، وخصوصًا على صفحات التواصل الاجتماعي، نشاهد ونقرأ أخبارًا عن تخرّج الآلاف من الجامعات في لبنان، التي أُعطيت رخصًا خلال السنوات الماضية. والأهم هو هذا الكم من شهادات الدكتوراه التي تُمنح «على الطالع والنازل». كتبنا ونبّهنا، ولكن على مَن تقرأ مزاميرك يا داود؟ ألم يكن الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى، البروفيسور أنطوان خير، على حق حين انتقد بعض حملة الدكتوراه الجدد، متسائلًا عن المرجع الذي «دكترهم»؟

وبالتالي، وبكل جدية، مَن هي الجهة التي يجب أن نتوجه إليها للعمل على وقف إعطاء الرخص لبعض الجامعات والكليات التي تخرّج الآلاف سنويًا، فيصبح الطالب أسير شهادته؟ فهو غير مؤهل للعمل بموجبها لأنه لا يعرف شيئًا، ولا يقبل العمل في اختصاص آخر على أساس أنه يحمل شهادة. فتبدأ الواسطة للدخول إلى هذه الإدارة أو المؤسسة أو النقابة… إلخ.

وما يحزننا هو أن لبنان كان رائدًا في ميادين العلم والتربية والصحة والعمل المصرفي، فكانت المؤامرة الهادفة إلى ضرب هذه القطاعات. ولم يبقَ إلا القضاء، الذي يحاولون ضربه، وكذلك مؤسسة الجيش اللبناني.

فإلى القيّمين على أوضاع البلد، من سياسيين ورجال دين ونقابيين ومناضلين: اعملوا على وقف إعطاء الرخص لجامعات غير مؤهلة، واعملوا على سحب الرخص من تلك التي نالتها من دون استحقاق أو كفاءة، والتي تمنح الشهادات من دون أهلية؛ وإلا، فقل السلام على القطاع التربوي وعلى مستقبل لبنان، لأن هؤلاء هم مَن سيتسلّمون زمام أموره، وهم غير مؤهلين.

مقالات الكاتب

ناضر كسبار

نقيب المحامين السابق في بيروت.