قد يكون لبنان البلد الوحيد في العالم الذي يدفع فيه المواطن فاتورتين للكهرباء: فاتورة للدولة، وأخرى للمولد الكهربائي الذي يملكه مواطن، ويوزّع من خلاله الكهرباء على المواطنين.
ففي مجاهل أفريقيا، تتوافر الكهرباء على مدار الساعة. أما لبنان وحده، الذي قلنا عنه إنه لا يشبه أي بلد آخر، وإن أي بلد آخر لا يشبهه، فلا يتمتع بميزة تأمين الدولة الكهرباء لمواطنيه. فما الأسباب؟
هل لأن الأحزاب والمتنفذين يسيطرون على هذا القطاع، وبالتالي ليس من مصلحتهم أن تمسك الدولة بزمام الأمور وتحرمهم من جني مليارات الدولارات سنويًا؟ أم لأنه لا توجد أموال في الخزينة لإصلاح المعامل وإنشاء معامل جديدة؟ أم بسبب انعدام الخبرة وعدم القدرة على وضع خطة شاملة في هذا الخصوص؟
كل شهر، تأتي الفواتير من أصحاب المولدات، وتبلغ قيمتها مئات الدولارات. وقد برزت اليوم حجة مفادها أن أسعار المحروقات مرتفعة، لتصل فاتورة معظم المنازل، وخصوصًا في فصل الصيف، إلى ستمئة دولار أميركي شهريًا؛ ما يعني أن مجموع هذه الفواتير يصل إلى مليارات الدولارات إذا احتسبنا عدد الشقق والمحلات التجارية والمستودعات وغيرها.
فلماذا لا تجبي الدولة هذه الأموال؟ ولماذا لا تبادر إلى إنشاء المعامل عند الضرورة، وتفعيل العمل في المعامل القائمة، مهما كانت الكلفة؟ فالمواطن يدفع الفواتير الباهظة لأصحاب المولدات الخاصة، وسوف يدفعها للدولة إذا أمّنت له الكهرباء، وإلا قطعتها عنه في حال عدم الدفع.
نكتب ونناشد، ولكن لا حياة لمن تنادي. فهل تنفع الثورات في مثل هذه الحالات، في ظل وجود هذا الكم من الأحزاب والطوائف وأصحاب النفوذ، ومع شعب نائم يصرخ في نهاية كل شهر عند دفع الفواتير، ثم يصمت بعد أيام عدة؟

ناضر كسبار
نقيب المحامين السابق في بيروت.
