الدراجات النارية… قنبلة موقوتة ولا مَن يهتم

ينظم قانون السير رقم 243/2012 الأحكام المتعلقة بالدراجات النارية، بالإضافة إلى القرارات التنظيمية التي تصدر عن وزارة الداخلية والبلديات. وهذه الأحكام تتعلق بتسجيل الدراجة النارية في هيئة إدارة السير، مع لوحة التسجيل. كما تنص على وجوب حيازة رخصة قيادة صالحة للفئة المتعلقة بالدراجات، وعلى وجوب وضع الخوذة الواقية، وعدم السير بالاتجاه المعاكس، والالتزام بالإشارات الضوئية وإشارات المرور، ومنع السير على الأرصفة أو المسالك المخصصة للمشاة، أو السير على عجلة واحدة، أو الوقوف على المقعد أثناء القيادة، أو التعرج بين المركبات بصورة استعراضية أو خطرة، أو نقل الركاب أو الراكب خلف السائق إلا إذا كانت الدراجة مجهزة لذلك، ومنها وجود مكان لوضع رجليه، كما تنظم شروط تركيب صناديق نقل البضائع على الدراجة. كل ذلك، مع خضوع السائق لامتحان نظري وعملي في هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، لنيل رخصة القيادة الصالحة للفئة المخصصة للدراجات، وأن يكون السائق قد بلغ الثامنة عشرة من عمره.

فهل تُحترم هذه الأحكام في ظل استيراد أكثر من خمسين ألف دراجة سنوياً، بحيث بلغ عددها حوالى المليون والخمسمئة ألف دراجة؟

هذا الملف، الذي يصح فيه القول إنه قنبلة موقوتة في لبنان، لا يُعطى الأهمية اللازمة من قبل المسؤولين. فالمواطن اللبناني المسالم ينجو يومياً من عشرات “التجارب” التي قد تؤدي إلى وقوع حادث مع دراجة نارية. فهم يسيرون ويتغلغلون بين السيارات، ويكسرون عليها، ويسيرون عكس السير وعلى الأرصفة، ويكوعون ويقفزون أمام السيارات من دون حسيب أو رقيب. هذا عدا عن التشفيط والقيادة على عجلة واحدة، والقيادة البهلوانية والاستعراضية. وإذا انتقدت هذا الأمر يقولون لك: حرام، بدو يعيش وليس لديه ثمن سيارة، ويدخلونك في نظرية من نظريات المجتمع المدني الاستغلالي الذي يدّعي الإنسانية.

كل ذلك من دون الأخذ في الاعتبار المواطنين المسالمين الذين يتعرضون للخوف والشتم والإهانات. وإذا وقع حادث صدم وجُرح سائق الدراجة النارية، يصل المئات منهم، الذين يستعملون تطبيقات في الاتصالات، ويهددون ويتوعدون. ويأتي من يحيل سائق السيارة المسالم أمام المحكمة لأن حادث الاصطدام حصل مع دراجة غير مسجلة وغير مستوفية الشروط، وسائقها لا يحوز رخصة قيادة ولا يضع الخوذة، والله أعلم إذا كان يتعاطى المخدرات. كل ذلك لأنه جُرح أو كُسرت يده أو رجله ونُقل إلى المستشفى.

والأنكى أن هناك من يدافع عنهم ويقول: حرام، بدن يشتغلوا. فمن يود أن يشتغل، عليه أن يشتغل بشكل قانوني، فلا يعرّض نفسه ولا الآخرين للمخاطر والأضرار.

من هنا قلت ولا أزال أقول: كل وزير داخلية لا يمنع مخالفات الدراجات النارية في لبنان هو فاشل بنظري كمواطن لبناني مسالم. كما أؤكد نظرية أن الملفات الاستراتيجية لا تمنع من معالجة مثل هذا النوع من المخالفات الذي يؤرق حياة المواطنين.

مقالات الكاتب

ناضر كسبار

نقيب المحامين السابق في بيروت.