المسؤول الذي نطالب بتسليمه زمام الأمور

كنتُ ولا أزال أعتبر أن المسؤول الناجح هو الذي يستطيع إدارة الأمور بفعالية، تمهيداً لتحقيق النتائج المرجوة. إذ يستطيع القيام بعمله بعد تحديد تلك الأعمال بدقة، وما يودّ إنجازه، ويتخذ القرارات بسرعة من دون تسرّع، ويوزّع المهام على مساعديه بعيداً عن الأنانية، وهو ما نسمّيه بميزة التفويض Délégation. كما يتابع النقاط الاستراتيجية والتكتيكية على السواء. وهذا ما يُسمّى بإمكانية إنجاز عدة أعمال في الوقت نفسه (Multitasking).

في بداية حياتي المهنية، كان هناك موظف آدمي جداً من آل خليل في محكمة جبيل. لم يكن يقبل بأن يطّلع محاميان على ملفين في الوقت عينه. كان يجعلنا ننتظر حتى ينتهي زميلنا من الاطلاع على الملف، ليسمح للآخر من بعده بالاطلاع أو تقديم طلب… إلخ. وهكذا دواليك، في حين أن موظفين آخرين كانوا يقومون بعدة أعمال دفعة واحدة.

وهذا الأمر ينسحب على جميع الإدارات والمؤسسات العامة والخاصة. إذ نرى أشخاصاً لا يستوعبون القيام بعملين في الوقت عينه، في حين أن آخرين يقومون بإنجاز عدة أعمال من دون خطأ أو تململ.

من هنا، فإننا ننتقد بعض المسؤولين الذين لا يهتمون بالتفاصيل الصغيرة تحت ستار أنهم منشغلون بمواضيع استراتيجية، وهم لا يفهمون شيئاً لا في المواضيع الاستراتيجية ولا في المواضيع التكتيكية.

البارحة، ولدى عودتنا من زيارة نقابة المحامين في طرابلس، وكنت برفقة العزيزين عضوي مجلس النقابة إيلي حشاش وإيلي قليموس، كادت سيارة الزميل قليموس تتكسّر لشدة الحفر في الطرقات. وعدتُ إلى طرح السؤال: هل الاهتمام بالمرفأ، وبمطار الرئيس رفيق الحريري، ومطار الرئيس رينيه معوض، والأمور الإدارية، يمنع وزارة الأشغال من «تسكير الحفر»؟ وكم يحتاج ذلك إلى أموال؟

منذ عدة أيام، وفي مناسبة اجتماعية، أخبرتُ العميد في قوى الأمن الداخلي جوزيف مسلم، رئيس شعبة العلاقات العامة، عن إشارة سير يتدلى قسم منها، وهي مربوطة بالسلك الكهربائي منذ عدة أشهر في وسط بيروت، مقابل مقهى ليليز. وفوجئتُ اليوم بأنه تم إرسال دركي لتصليحها، وأرسل إليّ الصور المتعلقة بذلك.

هكذا يجب أن يكون المسؤول. يعالج الأمور الكبيرة والصغيرة من دون إهمال التفاصيل. ومثل هؤلاء يجب أن يتسلّموا زمام المسؤولية.

مقالات الكاتب

ناضر كسبار

نقيب المحامين السابق في بيروت.