العدائية والدولة «المعمولة نكاية بالناس»

هل كان الكاتب والمفكر ريمون جبارة على حقّ يوم قال عبارته الشهيرة: «بتحسّ هالدولة معمولة نكاية بالناس»؟ وهل يشعر المواطن اللبناني بأنّ الدولة، والسلطة المنبثقة عنها، تكنّ له العداء، فتتحوّل المؤسسات والإدارات من فكرة خدمة المواطن إلى فكرة التحكّم به، وتنقلب العلاقة من علاقة ثقة وحماية إلى علاقة خوف واشتباه دائم؟

هذا الشعور لا يقتصر على الإدارات العامة فقط، بل يمتدّ أيضًا إلى مؤسسات مثل قوى الأمن والقضاء والتعليم وغيرها.

فمهمة قوى الأمن هي الحفاظ على الأمن، لا التربّص بالمواطن من أجل تنظيم محضر ضبط. وكم هو جميل التعامل الراقي الذي يتّبعه الضباط والعناصر في التعامل مع المواطنين، الذين ليسوا أعداء لهم. وهذا الأمر ينسحب على القضاة، وتحديدًا قضاة النيابات العامة والتحقيق والجزاء بشكل عام.

أما بالنسبة إلى التعليم، فالسؤال البديهي هو: لماذا يشعر التلميذ بأنه ذاهب إلى المدرسة من أجل خوض معركة، لا من أجل التعلّم؟

في الدول المتقدمة، يشعر المواطن الذي يقوم بواجباته اليومية والضريبية بأنه محمي، ويتنقّل مطمئن البال. أما في الدول المتخلّفة، فهو في حالة اضطراب دائم من التصرفات العدائية للسلطة التي تتأثر باتصال من هنا واتصال من هناك، ومن غياب الرقابة الفعلية عليها، في ظل نظام طائفي يتحكّم بمفاصل البلد، ومشاكل متعددة تتعلق بالسلاح والوجود الغريب وسيطرة الأحزاب، وما ينتج عن ذلك من شدّ حبال وتخوين وتهديد.

فمتى تتغيّر الذهنية وتنتفي العدائية تجاه المواطنين؟

مقالات الكاتب

ناضر كسبار

نقيب المحامين السابق في بيروت.