الاستثمار في الذكاء الاصطناعي: تعهدات شركات التكنولوجيا الكبرى المناخية على المحكّ

عن الصحافة الغربية

تبتعد الأهداف المناخية الرامية إلى تحقيق صافي انبعاثات صفري لكلٍّ من “غوغل” و”أمازون” عن متناول اليد، وذلك بسبب استثماراتهما الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

فقد أصدرت الشركتان تقريريهما السنويين حول الاستدامة الأسبوع الماضي. وكشف التقريران عن ارتفاع حاد في الانبعاثات الناتجة عن طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مدفوعةً ببناء مراكز بيانات جديدة، والوقود المستخدم في عمليات التوصيل، والتوسع في استهلاك الكهرباء. وارتفع إجمالي انبعاثات الكربون لدى “غوغل” بنسبة 25% على أساس سنوي، فيما قفزت انبعاثات “أمازون” بنسبة 16%.

وفي حين روّجت “غوغل” للتقدم الذي أحرزته على صعيد الاستدامة، فإنها أقرّت بأن التعامل مع الاحتياجات العالية الاستهلاك للطاقة والمياه التي يتطلبها الذكاء الاصطناعي يطرح معضلة حقيقية.

وجاء في تقرير الشركة: “إن البصمة البيئية لمراكز البيانات التي تشغّل الذكاء الاصطناعي آخذة في الاتساع، ما يخلق تحديًا مزدوجًا: إدارة هذه البصمة البيئية، وفي الوقت نفسه بناء البنية التحتية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد وتحقيق كامل إمكانات الذكاء الاصطناعي”.

وبالمثل، قالت “أمازون”: “ندرك أن الطريق نحو أن نصبح شركة أكثر استدامة ليس خطًا مستقيمًا. وعلى الرغم من أن انبعاثاتنا قد ازدادت في عام 2025، فإننا لا نزال ثابتين في التزامنا بالاستدامة”.

وكانت “غوغل” و”أمازون” و”مايكروسوفت”، التي من المقرر أن تصدر تقريرها حول الاستدامة خلال الأسابيع المقبلة، قد قدّمت نفسها خلال العقد السابق بوصفها شركات رائدة مناخيًا في قطاع التكنولوجيا، في مرحلة كان فيها المستثمرون يعطون أولوية لمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة. وقد وضعت كل واحدة من هذه الشركات أهدافًا طموحة لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفري، واستثمرت بكثافة في مشاريع الطاقة المستدامة مثل طاقتي الرياح والشمس.

لكن، في ظل احتدام السباق بين هذه الشركات للفوز في معركة الذكاء الاصطناعي، باتت أسعار أسهمها تعتمد على قدرتها على دمج الذكاء الاصطناعي، وهو مجال يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة. وقد تجاوزت رغبتها في الحصول على كميات هائلة من الطاقة التزاماتها بالاستدامة، الأمر الذي أدى إلى تليين وعودها المتعلقة بالانبعاثات.

وكان تقرير “مايكروسوفت” للاستدامة لعام 2025 قد وثّق زيادة بنسبة 23% في الانبعاثات مقارنة بخط الأساس لعام 2020. وقد توسّع استثمار الشركة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي منذ تقرير العام الماضي، ولذلك يبدو من المرجح أن تكشف إفصاحات عام 2026 عن ارتفاع مماثل أو حتى أكبر. أما تقرير الاستدامة الخاص بشركة “ميتا” لعام 2025، فقد أظهر أن الانبعاثات قفزت بنسبة 64% على أساس سنوي، على الرغم من تعهد الشركة بتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2030.

وقد سجّلت “غوغل” ارتفاعًا في الانبعاثات كل عام منذ عام 2023، عازيةً ذلك الاتجاه التصاعدي إلى استهلاك الطاقة في مراكز البيانات. وبحلول عام 2025، توقفت الشركة عن الحديث بلغة الأهداف المحددة والملموسة لعام 2030. إذ، بدلًا من ذلك، أعادت صياغة طموحاتها الخاصة بالانبعاثات تحت عنوان “الرهانات المناخية الكبرى”، وهو مصطلح تستخدمه الشركة للإشارة إلى مشاريع تجريبية أو استشرافية قد تتحقق وقد لا تتحقق.

والحال أن الشركات الأربع لجأت جميعها إلى الوقود الأحفوري لتوفير طاقة إضافية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، من خلال توقيع عقود للحصول على كميات ضخمة من الكهرباء المولّدة بالغاز في ولايات تكساس وإنديانا ولويزيانا الأميركية.

في الواقع، لا يبدو أن حاجة قطاع التكنولوجيا الجديدة إلى الوقود الأحفوري ستكون قصيرة الأمد. فقد أصدر مشروع النزاهة البيئية، وهو منظمة غير ربحية، تقريرًا الأسبوع الماضي راجع فيه خطط إنشاء 74 محطة كهرباء تعمل بالغاز ستخدم مراكز البيانات في مختلف أنحاء الولايات المتحدة. وتقدّر المنظمة أن هذه المنشآت مجتمعة قد تطلق ما يزيد على 660 مليون طن من تلوث غازات الدفيئة سنويًا، وهو (على سبيل المقارنة) ما يعادل انبعاثات دولة أستراليا بأكملها.

 

ترجمة بتصرف عن صحيفة “الغارديان”

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.