أوديت ضو الأسمر
قممٌ وتحالفاتٌ ورسمُ خرائطَ جديدة… دولٌ تعود إلى الساحة السياسية بقوة، وأخرى تتربّع على عرش زعامة المنطقة لتقود مسار التغيير. الشرق الأوسط يقلب أوراقه، ويفرض نفسه كنقطة قوّة في زمن العولمة الاقتصادية الراهنة. لكن ماذا عن لبنان؟ ما موقعه من كل هذه التحوّلات؟ وما هو مصيره؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، أجرى موقع “بيروت 2030” حوارًا مع الكاتب والمحلّل السياسي، ورئيس تحرير الجريدة الأوروبية-العربية الدولية، الدكتور خالد زين الدين، الذي أكّد أن لبنان أمام مسارين: إمّا أن يسير مع المجتمع الدولي، ومع الخطة الأميركية والتوافق الأميركي–السعودي–الخليجي–الأوروبي، الهادفة إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وبالتالي حزب الله، والدخول في تسوية ترسم مستقبل المنطقة… أو أن يتحوّل لبنان إلى غزّة ثانية.
وحذّر زين الدين من أنه في حال لم تُطبَّق الإصلاحات المطلوبة، فقد تبدأ العقوبات على لبنان، وتُمنع مصارفه من إجراء التحويلات المالية، ما سيؤدي إلى عزله عن النظامين المصرفي والمالي الدوليين، مع محاولة إبقاء المؤسسات العسكرية في الحد الأدنى من التماسك. وفي المقابل، قد تندلع فوضى على الحدود الشمالية وفي البقاع، تُفضي إلى اضطراب داخلي كبير. وأشار إلى أنّ هذه ليست تحليلاتٍ أو تخمينات، بل وقائع مؤكّدة من أكثر من مصدرٍ مسؤول.
وأضاف: “لبنان اليوم، ككيانٍ ودولة، قراره بيد الحكومة: إمّا أن تنفّذ ما يطالبها به المجتمع الدولي، أو أن تواجه تداعياتٍ خطيرة قد تقود إلى تحوّلٍ عسكري يشبه ما حدث في غزّة، أو إلى تدهورٍ اقتصادي واجتماعي شبيه بما تشهده الصومال. المشروع جاهز. الولايات المتحدة تريد سلامًا في المنطقة، وقد نشهد قريبًا تسوية بين سوريا وإسرائيل، وهذا ما ينبغي على لبنان أن يسعى إليه. أمّا إن تقاعس، فقد يُقصى عن خارطة التاريخ، لأنّ ما نشهده اليوم من صراعٍ على الموارد والهيمنة والوجود يدور حول الممرّات المائية والثروات الطبيعية”.
ولفت زين الدين إلى أنّ الضغط على لبنان قد يتصاعد عبر إغلاق الحدود البرّية مع سوريا لعزله برًّا، وفرض حصارٍ بحري بدعمٍ أميركي لإسرائيل. وأشار إلى أنّ مخاوف استهداف المنشآت ستزداد، وقد تطال الضربات منشآتٍ مدنية وعسكرية وحكومية.
وفي ختام حديثه، تساءل بمرارة: “إلى متى سنبقى ساحة تجاذباتٍ تتصارع عليها القوى فوق أرضنا؟ إلى متى سنظلّ ساحةً لتسجيل النقاط بين فريقٍ وآخر؟ الفرص تضيع من بين أيدينا… وبعد أن كنّا منارة الشرق، أصبحنا نلعن الظلام الذي نعيش فيه، ونلعن من أوصلنا إليه. التاريخ لن يرحم، وشبابنا لن يرحمونا — فهم أمانة في أعناقنا”.

أوديت ضو الأسمر
إعلامية وناشطة سياسية
