بعد الاستعراض الأخير الذي قامت به وزيرة التربية، حيث قامت بزيارة مركز تقديم الشكاوى والردّ شخصياً على الاتصالات، يحق لنا أن نسأل: هل هذه المكالمات تعكس اهتماماً حقيقياً بالواقع التربوي، أم هي مجرد مشهد فولوكلوري يذكّرنا بزيارة وزير الخارجية إلى دائرة المصادقات ورئيس الجمهورية إلى «النافعــة»؟
ليتها وزيرة التربية، وجميع المسؤولين، يعملون بصمت، ويردّون على الشكاوى الرسمية المرسلة إلى الوزارات والقصر الجمهوري. ليتها تهتم أولاً بتحسين واقع التعليم الثانوي والمهني المزري، وتسرّع في وضع البرامج التي ينتظرها الطلاب والأساتذة منذ أشهر، وتنظر إلى حال موظفي صناديق المدارس الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ سنة. ليتها تزور الجامعة اللبنانية لترى بعينها المحسوبيات، وتتحلى بالجرأة لرفض تعليم الطلاب السوريين وفق ما أصبح يشيع كتوطين منهجي.
بدل الاستعراضات والزيارات الاحتفالية والعباءات، كان عليها النزول إلى الشارع للاستماع إلى حجم الآلام في البقاع وبعلبك، ووضع حد لمافيات المدارس الخاصة، ومحاسبة دور النشر التي تسرق آمال وأموال الأهالي، وإطلاق خطة منح الكتب المجانية لتصل إلى الجميع. كان عليها إلغاء الفكرة الموحدة للزي المدرسي التي تثقل كاهل الأسر، وإعادة توجيه المنح التعليمية لدعم الشبكات الحكومية، لا للموظفين في المدارس الخاصة.
كان عليها أن تعلن من بعلبك تأمين الدعم المالي لبناء فرع الجامعة اللبنانية، بدل ترك الجهل سائداً ليستمر القطيع في دائرة الزعماء والمحافظين والنواب. كان عليها التحقيق في المخالفات الإدارية والتربوية، وتمسكها بعباءة التعليم التي تبني المجتمعات بدل أن تتحول إلى «وزيرة العباءات».
كفى مسرحيات. ضربتم القطاع التربوي، وضُرب مستقبل أجيال بكاملها. الأجيال التي كنا نأمل أن تحمل العلم والمعرفة باتت اليوم رهينة انطباعاتكم الرمزية ومسرحياتكم الفارغة.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
