أعلنت إسرائيل اعترافها رسميًا بدولة «صوماليلاند» الواقعة في القرن الإفريقي، لتكون بذلك أوّل دولة في العالم تُقدِم على هذه الخطوة. غير أنّ السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: ما علاقة هذا التطوّر بالدروز؟
لفهم دلالات هذا الاعتراف، لا بدّ من التذكير بأن الاعتراف بالدول في القانون الدولي يخضع عادةً لأربعة معايير أساسية نصّت عليها اتفاقية مونتيفيديو، وهي:
- وجود سكّان دائمين.
- السيطرة على إقليم جغرافي محدّد.
- وجود حكومة ومؤسّسات قادرة على إدارة الإقليم.
- القدرة على إقامة علاقات مع دول أخرى، أي نيل الاعتراف الدولي.
تُعدّ «صوماليلاند» دولة بحكم الأمر الواقع (de facto)، إذ تستوفي المعايير الثلاثة الأولى، لكنها تفتقد إلى المعيار الرابع، أي الاعتراف الدولي وإقامة علاقات رسمية مع الدول الأخرى. من هنا، يكتسب الاعتراف الإسرائيلي أهمية خاصة، إذ قد يفتح الباب أمام تحوّلات أوسع، ولا سيّما في ظل الحديث عن ضغوط تُمارَس على واشنطن لاتخاذ خطوة مماثلة. وإذا ما حصل ذلك، فسيشكّل تحوّلًا استراتيجيًا له انعكاسات عميقة على توازنات المنطقة.
في هذا السياق، انتقد بعض المراقبين، ومنهم وليد جنبلاط، الدور الإماراتي في ملف صوماليلاند. غير أنّه سرعان ما حذف تغريدته، في خطوة تبدو متوقَّعة، خصوصًا أنّ عددًا من أقرب أنصاره، إضافة إلى جهات داعمة لمؤسّساته، سارعوا إلى الدفاع بشراسة عن الإمارات، خشية المساس بمصالحهم ووظائفهم.
اللافت، في المقابل، أنّ جنبلاط لم يأتِ على ذكر الدور التركي على الإطلاق، رغم أنّ تركيا تحتل منذ عقود أراضي مجاورة للبنان، وتمارس ضغوطًا سياسية واقتصادية لمنع بيروت من تثبيت حقوقها في مياهها الإقليمية. ففي نهاية المطاف، إذا أراد جنبلاط مجاراة الموقف السعودي، كان الأجدر به أن يُظهر اصطفافه ضد أنقرة، لا ضد الإمارات التي تجمعها بالسعودية علاقات تاريخية وقبلية متينة.
وهنا يبرز سؤال إضافي لا يقلّ أهمية: هل لهذه المواقف صلة بما يجري في السويداء؟
وهل ثمّة تحالف غير مُعلَن بين إسرائيل والإمارات في هذا الملف أيضًا؟
قد يكون ذلك مؤشرًا إضافيًا على أنّ المقال الأخير الذي نشرته «واشنطن بوست»، والذي تجاهل بالكامل الدور الإماراتي، لم يكن بريئًا لا في توقيته ولا في مضمونه.
من حيث المبدأ، يبقى الخيار الأفضل هو الدعوة إلى حوار عربي–عربي جادّ لمعالجة مسألة الصومال بعيدًا عن التدخّلات الخارجية. غير أنّ السؤال الأكثر إلحاحًا يظلّ مطروحًا: أليس الأَولى أن نبدأ بحوارٍ حقيقي داخل المجتمع الدرزي نفسه، قبل الانخراط في رهانات إقليمية تتجاوز قدرته على التأثير وتحمّل الكلفة؟

فارس حمادة
كاتب ومحلل سياسي.
