جعل ترامب تغيير النظام هدفًا واضحًا للحملة العسكرية الحالية، لكنه في الوقت نفسه قال إن الولايات المتحدة تواجه تهديدات وشيكة من إيران. لماذا برأيك قررت الولايات المتحدة وإسرائيل إطلاق عملية «الغضب الملحمي» في هذا التوقيت؟ عندما ينظر المؤرخون إلى هذه اللحظة في المستقبل القريب، سيعتبرونها على الأرجح حرب اختيار لا حرب ضرورة. لم يكن هناك تهديد وشيك بأن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أو أن تشن هجمات على الولايات المتحدة أو حلفائها وشركائها في الشرق الأوسط. لكن الولايات المتحدة وإسرائيل رأتا فرصة سانحة لاستغلال ضعف أحد أخطر خصومهما. فإيران لا تسيطر على مجالها الجوي منذ حرب حزيران/يونيو الماضي، ووكلاؤها الإقليميون جرى…
في أوقات الحرب، يتبدّل شكل الخطر. ليس فقط ما يجري في الشارع، بل أيضاً ما يحدث على الشاشة: اختراقات، ابتزاز، انتحال صفة، شائعات، وتسريب بيانات. كثيرون يتعاملون مع هذه الوقائع كما لو كانت «مشكلة تقنية» أو مجرّد «حظ سيّئ»، فيما الواقع أبعد وأخطر من ذلك. ففي زمن النزاعات، قد يتحوّل الهاتف إلى مسرح جريمة، وقد تصبح حسابات التواصل الاجتماعي أدوات جرم، فيما تُستخدم المحادثات والمنشورات لاحقاً كأدلة قضائية، أو كأساس لمسؤولية جزائية ومدنية. الفكرة الأساسية بسيطة لكنها حاسمة: السلامة الرقمية ليست مجرد نصائح عامة حول كلمات المرور، بل هي إدارة لمخاطر قانونية تتصل بثلاث دوائر متداخلة: الجرائم الرقمية (كالاختراق والابتزاز…
شهدت المرحلة الممتدة بين خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخطاب مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران الإمام الشهيد علي الخامنئي في شباط 2026 لحظة انتقال نوعي في طبيعة الفعل السياسي الدولي: من إنتاج المعنى عبر الخطاب إلى إنتاج الالتزام عبر الأرقام. لم يكن التباين بين الخطابين مجرد اختلاف في تقدير التهديد، بل تجسيداً لتحول أعمق في منطق إنتاج المصداقية ذاته: من خطاب يسعى إلى تشكيل المعنى، إلى نظام يسعى إلى تنظيم الالتزام. يمكن فهم هذه اللحظة ضمن أفق معرفي أوسع، حيث تتراجع شرعية "السرديات الكبرى" لتلحق بها أنظمة تشغيل قائمة على الأداء والتحقق. وقد عبّر الفيلسوف الفرنسي جان-فرانسوا ليوتار عن هذا…