ما يحدث اليوم في الاقتصاد العالمي يطرح أسئلة تتجاوز بكثير مجرد التضخم أو الأزمات الدورية: هل نشهد تحوّلًا تاريخيًا في مركز القوة المالية... أم أن ما يجري لا يعدو كونه إعادة ترتيب لموازين النفوذ العالمي؟ هل يتم فعلًا إضعاف الدولار… أم أنه يتغيّر فقط؟ هل يمكن أن يكون تضخّم الديون الأميركية وطباعة الأموال مجرّد سياسات اقتصادية اضطرارية... أم أن هناك احتمالًا بأن يُعاد تشكيل النظام المالي العالمي استعدادًا لمرحلة جديدة أقل اعتمادًا على العملات الورقية؟ هل ما زالت الولايات المتحدة تقود النظام المالي العالمي… أم أصبحت جزءًا من منظومة أوسع تتجاوز حدود الدول؟ لماذا يعود الذهب إلى الواجهة بقوة؟ هل…
لطالما يتمّ الخلط بين العلمانية والعولمة والحوكمة لعدة أسباب، أبرزها تشابك هذه المفاهيم في الخطاب المعاصر للنخب الدولية، «كلٌّ بحسب ما يوافقه»، إضافة إلى ارتباط هذه المفاهيم في التطبيق العملي في كثير من النماذج الغربية، ومقاومتها من قبل بعض التيارات المحافظة «كحزمة واحدة». إن الفهم الدقيق يقتضي تمييز كل مفهوم على حدة، مع إدراك كيفية تفاعلها في الواقع السياسي والاجتماعي المعاصر. لذلك ارتأيت في هذا المقال توضيح هذه المفزعات، وقد استندت إلى بعض المراجع درءًا للالتباس. ولكن يبقى السؤال: أين نحن من هذه المفاهيم؟ وهل توجد أي دولة تعمل على تطبيقها كما يجب؟ وهل من يجرؤ؟ يتجلى هذا التداخل المفاهيمي بسبب…
لا يختلف اثنان على أن وصول العماد جوزيف عون إلى سدة الرئاسة اللبنانية كان مطلباً دولياً واضحاً، وفي طليعته الولايات المتحدة، لكنه حاز أيضاً غطاءً وطنياً واسعاً، بمعزل عن الطموحات الشخصية لبعض القوى أو الحسابات الضيقة لعدد من الكتل النيابية. فالتسويات الكبرى في لبنان نادراً ما تنفصل عن المظلة الدولية، لكنها لا تستقر إلا حين تتقاطع مع حدٍّ أدنى من التوافق الداخلي. التجربة ليست جديدة. ففي الدوحة عام 2008، لعبت التسوية الدولية ـ الإقليمية التي قادتها قطر دوراً محورياً في إيصال قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان إلى رئاسة الجمهورية، بعدما فُرضت على القوى اللبنانية معادلة التنازل عن الحسابات الآنية…