فضيحة «مؤسسة مخزومي» على طاولة مجلس الوزراء غداً

يبدو أن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقرّرة يوم غد الخميس سيتحوّل إلى مساحة لتكريس النفوذ السياسي بدل حماية المصلحة العامة، إذ جرى إدراج بند تقدّمت به وزارة الشؤون الاجتماعية تطلب فيه الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى منح جمعية «مؤسسة مخزومي» صفة المنفعة العامة، ما يشكّل تجاوزاً خطيراً وفضيحة قانونية وأخلاقية مكتملة الأركان، لا سيما أن رئيس هذه الجمعية هو نائب في البرلمان اللبناني، أي شخص يجمع بين موقع التشريع والرقابة من جهة، ورئاسة كيان يطلب امتيازات مباشرة من السلطة التنفيذية من جهة أخرى.

ففي أي دولة تحترم نفسها، لا يمكن القبول بأن يتحوّل العمل الاجتماعي إلى ذراع سياسية مقنّعة، ولا بأن تُمنح صفة المنفعة العامة لجمعية مرتبطة مباشرة بنفوذ سياسي فاعل، إذ تترتّب على هذه الصفة إعفاءات ضريبية وتسهيلات مالية وإدارية، إضافة إلى إمكان الاستفادة من المال العام والهبات والتعاون مع الوزارات، ما يجعل الدولة شريكاً فعلياً في تمويل نفوذ خاص تحت غطاء العمل الخيري.

ويأتي هذا الطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية، المفترض بها ألّا تكون بوابة لتمرير ملفات النفوذ، الأمر الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول المعايير المعتمدة، وحول ما إذا جرى التحقّق فعلياً من فصل الجمعية عن أي نشاط سياسي أو انتخابي، أو ما إذا كان الاسم والموقع السياسيان كافيين لفتح أبواب مجلس الوزراء من دون مساءلة.

ولا يمكن فصل مسؤولية الوزارة عن مسؤولية مجلس الوزراء نفسه، إذ إن كل وزير يوافق أو يلتزم الصمت حيال هذا البند في جلسة الغد يُعدّ مشاركاً في شرعنة تضارب المصالح، ويُكرّس سابقة خطيرة تضرب مبدأ المساواة بين الجمعيات، في وقت تُترك فيه عشرات الجمعيات المستقلة، غير المرتبطة بزعماء أو نواب، تواجه الانهيار من دون دعم أو حماية أو اعتراف.

في مطلق الأحوال، وفي حال صدر هذا المرسوم، سيكون قابلاً للطعن أمام مجلس شورى الدولة بتهمة إساءة استعمال السلطة ومخالفة مبدأي الحياد والمساواة، لأن الدولة التي تحترم نفسها لا تسمح بأن يُكافأ النفوذ السياسي بقرارات تصدر باسم المجتمع والدولة. فهل سيتصدّى الوزراء لهذه «التمريرة»؟

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.