نحن بإزاء حرب اختيار – وبالمحصّلة، فقد تركت هذه الحرب الولايات المتحدة في وضع أسوأ. من نافل القول إن إيران تبدو أضعف إذا ما قيس الأمر حصراً بقدراتها العسكرية التقليدية، غير أن ذلك يكاد يكون الإنجاز الوحيد الذي يمكن للإدارة التفاخر به. (إذ إن الجزء الأكبر من تدهور موقع إيران الاستراتيجي يعود إلى تطورات سبقت هذه الحرب). أما في ما يتعلق بالحرب نفسها، فإن معظم المؤشرات الأخرى تُظهر أن الولايات المتحدة، والمنطقة، والعالم باتوا في الواقع في وضع أسوأ. فتعثّر المفاوضات لا يعود فقط إلى التباعد الكبير بين الطرفين، بل أيضاً إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية—والتي…
لم يرتفع صوت الرئيس اللبناني عاليًا في وجه بري، الذي اضطر إلى الرد عليه بطريقة كشفت دفعة واحدة عمق الخلافات. بل خضع الأمر لما يشبه ميكانيكا التسارع مع قطع المسافات؛ بمعنى أنّه لم يكن وليد لحظته، بل كشفٌ مفاجئ فرضته رياح تضخّم حجم الصبر إلى حدّ الانفجار. غير أنّ هذا الصبر، في مشهد كهذا، لم يكن بين فريقين أحدهما يطلب والآخر يعطي، بل بين عدّة فرقاء، كلٌّ منهم يعطي من دون أن يحصل على شيء، بل يتحمّل مقدارًا متصاعدًا من الخسارة التي سبّبتها قيادةٌ باتت تدفع الفرقاء إلى التنازع على الإفلات من دفّتها بدل الإمساك بها، وحمل لعنةٍ قد لا…
أكتبُ ليبقى الكلام أثراً… حيث المعاني لا تكتمل إلا حين تُكتب، فتغدو شاهداً على ما كان وما ينبغي أن يبقى. أكتبُ لأن عقرب الوقت يمضي، وما يتركه الإنسان أصدق من حضوره، لأن الزمن يمحو التفاصيل، لكنه لا يطال ما سكن في الوجدان. أكتبُ لمن أدرك سرَّ الكلمة ومعنى الوجود، حيث لا يكون الحرف صوتاً عابراً، بل امتداداً لفكرةٍ تبحث عن خلودٍ في ذاكرة المعنى. أكتبُ لتبقى الكلمة نبضاً لا يزول، حين تُسدل الستارة ويُختتم المشهد. أكتبُ لبدايةٍ لم تُرَ… وحكايةٍ لن تُروى، في المسافة بين الصمت والإدراك. أكتبُ للمارد الذي يسكنني في ليلي ونهاري، الذي لا يهدأ، يدفعني للسؤال أكثر…