لا أخفي فرحتي مثل كثير من الصناعيين والمزارعين بقرار المملكة العربية السعودية إعادة فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية. فهو قرار يحمل أبعاداً اقتصادية ووطنية كبيرة ويمنح القطاعات الإنتاجية اللبنانية أملاً جديداً بعد سنوات من المعاناة. لكن الفرحة وحدها لا تكفي لأن التحدي الحقيقي بدأ بعد صدور القرار: هل الدولة اللبنانية جاهزة لتلقّف هذه الفرصة وتحويلها إلى نتائج ملموسة؟ فالأسواق تُفتح بالقرارات السياسية لكنها تُحافظ على استمراريتها بالإجراءات التقنية والإدارية والأمنية. ومن هنا تبرز أهمية استكمال منظومة الرقابة والتفتيش على المعابر الحدودية والمرافئ اللبنانية وخاصة معبر المصنع البري بما ينسجم مع أعلى المعايير الدولية.
نعم الثقة التي تُمنح للبنان يجب أن تُقابل بثقة مماثلة في قدرته على حماية صادراته وضمان سلامة حركة العبور. ومن هذا المنطلق يبرز سؤال مشروع: لماذا لا يزال معبر المصنع، وهو البوابة البرية الرئيسية للصادرات اللبنانية نحو العالم العربي، بحاجة إلى استكمال تجهيزاته التقنية الحديثة؟ وإذا كانت الإمكانات المالية للدولة تشكل عائقاً، فلماذا لا يتم فتح الباب أمام شراكة وطنية مع القطاع الخاص وتحديداً الصناعيين؟ وهل يمكن للحكومة أن تقبل مبادرة أو تبرعاً من الهيئات الاقتصادية وجمعية الصناعيين والتجمعات الصناعية لتأمين أجهزة الكشف الحديثة اللازمة لخدمة الاقتصاد الوطني؟
في الأرقام، تتراوح كلفة جهاز كشف حديث للشاحنات والحاويات (Cargo Scanner) من الفئة المستخدمة في المعابر الحدودية تقريباً بين 500 ألف ومليوني دولار أميركي أو أكثر بحسب التكنولوجيا والقدرة التشغيلية والتجهيزات المرافقة، فيما تصل كلفة الأنظمة المتقدمة جداً إلى مستويات أعلى من ذلك. وهي أرقام تبقى متواضعة إذا ما قورنت بحجم الصادرات اللبنانية التي يمكن حمايتها وتعزيزها من خلال هذه الاستثمارات. لذا، فالمطلوب ألا نكتفي بالاحتفال بفتح الأسواق، ورسائل الشكر التي غصت بها صفحات التواصل الاجتماعي، وكأننا امام عيد يضاف الى روزنامة الأعياد الوطنية، بل علينا أن نُثبت أننا نستحق هذه الفرصة. فالتحدي لم يعد فقط في إيجاد أسواق للمنتج اللبناني بل في بناء منظومة ثقة دائمة بين لبنان وشركائه العرب.
وعندما تتكامل إرادة الدولة مع استعداد القطاع الخاص للمساهمة، يصبح الحديث عن النهوض الاقتصادي أكثر من مجرد أمنية. ننتظر إجابة عن إمكانية قبول مساهمة الصناعيين المهتمين بالتصدير إلى السعودية في شراء «السكانر»!

نقولا أبو فيصل
رئيس تجمّع الصناعيين في البقاع.
