جعجع: «البلد ما رح يظبط إلّا مع البمبم»!

أقام سمير جعجع ريسيتالًا ميلاديًا في معراب تحت عنوان «خلاصنا آت». عنوانٌ يفترض به، بحكم المناسبة، أن يستحضر معنى الخلاص المرتبط بميلاد السيد المسيح ورسالة السلام. غير أنّ ما قيل في ختام الريسيتال أسقط هذا البعد بالكامل، وحوّل المناسبة الدينية إلى منصة سياسية تروّج لمنطق الحرب والاستقواء بالعدو.

في كلمته، قال جعجع حرفيًا: «نحنا كقوات أكتر ترتيلة بتعنينا هي رابا بم بم»، مضيفًا أنّ «البلد ما رح يظبط إلا مع البمبم». هذا الكلام لا يترك مجالًا للتأويل. فـ«البمبم» المقصودة ليست داخلية ولا رمزية، بل قصفٌ معروف المصدر، صادر عن العدو، تُستجدى ضرباته كحل سياسي، ويُقدَّم عدوانه كمدخل للخلاص.

عند هذه اللحظة، يتحوّل «الخلاص» من معنى روحي جامع إلى مشروع قائم على انتظار الضربة المعادية، وعلى الاستقواء بالعدو ضد شريحة واسعة من اللبنانيين تشكّل جزءًا أساسيًا من الوطن. وهو استقواء خطير، لا يستهدف فريقًا سياسيًا فحسب، بل يضرب فكرة الانتماء الوطني نفسها، ويحوّل العدوان الخارجي إلى أداة داخلية لتصفية الحسابات.

الأخطر أنّ هذا الكلام قوبل بالتصفيق، في مشهد صادم: ريسيتال ميلادي يتحول إلى مساحة تشفٍّ، ومناسبة دينية جامعة تُستعمل لتبرير الاستقواء بالعدو على جزء من اللبنانيين. ما جرى في معراب ليس زلّة لسان، بل خطاب واضح، يعلن أنّ «الخلاص» لا يأتي إلا من الخارج، ولو كان هذا الخارج هو العدو نفسه.

هنا يصبح السؤال أبعد من السياسة: أي خطاب هذا الذي يرى في قصف العدو خلاصًا؟ وأي رؤية وطنية هذه التي تجد في الاستقواء بالعدو حلًا، وفي التشفي بالضربات المعادية معنى، ولو جاء ذلك على حساب وحدة الوطن وأهله؟

مقالات الكاتب

شفيق حبيب

ناشط سياسي واجتماعي وناشط سابق في مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني.