على خلفية المقال الذي نشره موقع «بيروت 2030» بتاريخ 25/02/2026 تحت عنوان «موظفو أوجيرو… اسألوا كيف دخلتم الوظيفة أولاً!» (https://beirut2030.me/?p=4654)، وما طرحه من معطيات وأسئلة ذات طابع عام، ورد إلى هيئة التحرير ردّ رسمي من هيئة أوجيرو تضمّن توضيحات واعتراضات على مضمون المقال.
وإذ يلتزم موقع «بيروت 2030» بحق الرد والتوضيح وفق الأصول المهنية، ينشر أدناه نصّ ردّ هيئة أوجيرو كما ورد حرفياً، على أن يُستتبع بردّ الموقع الذي يوضح منهجيته، ويقدّم ملاحظاته على مضمون الرد، ويعيد تثبيت الأسئلة الأساسية التي طرحها المقال.
ردّ هيئة أوجيرو
رداً على ما ورد في المقال المنشور حول قانونية توظيف مستخدمي هيئة أوجيرو، يهم النقابة العامة توضيح الحقائق الدامغة التالية للرأي العام:
المغالطة في «أصول التعيين» ومجلس الخدمة المدنية
- تؤكد النقابة أن الغالبية الساحقة من مستخدمي الهيئة تم توظيفهم قبل عام 2000.
- في ذلك الوقت، كانت هيئة أوجيرو تخضع لنظامها الخاص الصادر بموجب مراسيم قانونية، ولم تكن ملزمة إدارياً بالخضوع لمجلس الخدمة المدنية كشرط لدخول الوظيفة.
- إن محاولة إسقاط قوانين لاحقة (مثل موازنة 2004) على عقود وظيفية نشأت واستقرت قبل صدورها بأربع سنوات على الأقل هو تشويه للواقع القانوني وضرب لمبدأ «عدم رجعية القوانين»
التوقف عن التوظيف منذ صدور القانون 431/2002
- على عكس ادّعاء المقال بوجود «توظيفات بالآلاف»، تؤكد الحقائق أنه منذ صدور القانون 431 عام 2002، توقف التوظيف في الهيئة التزاماً بالنص القانوني الذي وضع إطاراً انتقالياً للقطاع.
- لم تُفتح أبواب التوظيف بشكل عشوائي، بل تم تجميد الملاكات بانتظار ولادة «ليبان تليكوم» التي تعرقلت بقرارات سياسية لا ذنب للموظف فيها.
لغة الأرقام: انخفاض حاد وليس «تضخماً»
- يزعم المقال وجود تضخم في الأعداد، بينما تشير الوقائع إلى الآتي: عند صدور القانون 431 عام 2002، كان عدد الموظفين يناهز الـ 4500 موظف. اليوم في عام 2026، انخفض هذا العدد ليصل إلى ما يقارب 2400 فرد فقط (موزعين بين الوزارة وأوجيرو، من مستخدمين ومياومين ومتعاقدين).
- هذا الانخفاض بنسبة تفوق الـ 45% يؤكد أن الهيئة تعمل اليوم بـ «اللحم الحي» وبأقل من نصف طاقتها البشرية، ومع ذلك تستمر في تأمين خدمات الاتصالات للّبنانيين كافة ومواكبة التطور في القطاع.
الحق المكتسب هو أصل القانون
- إن الدفاع عن حقوق الموظفين، خاصة القانون 161، ليس تمسكاً بـ «أمر واقع»، بل هو دفاع عن قوانين نافذة أقرتها الدولة اللبنانية ومجلس نوابها.
- لا يمكن للدولة أن تعتبر موظفاً «شرعياً» لثلاثة عقود لجباية الأموال وحماية الشبكة، ثم تصفه بـ «خارج الأصول» عندما يطالب بضمانات انتقاله لشركة جديدة.
- ترفض النقابة منطق «القفز في البئر» بموجب المادة 49 القديمة، وتتمسك بتحويلها إلى صمام أمان يحمي من صانوا هذا القطاع لسنوات.
ختاماً، إن شعار «حقوقنا خط أحمر» لم يرفع لتجاوز القانون، بل لمنع استخدامه كـ «فخ» لتشريد عائلات أفنت عمرها في خدمة مرفق عام لم تبخل الدولة يوماً في استنزاف إيراداته وتجاهل صيانته.
توضيح موقع «بيروت 2030»
جاء ردّ نقابة مستخدمي هيئة أوجيرو حافلاً بالتوصيفات الحاسمة، لكنه تجنّب الإجابة عن السؤال الجوهري الذي طُرح أساساً: هل تم احترام أصول الدخول إلى الوظيفة العامة بعد خضوع الهيئة للنصوص التنظيمية الملزمة؟ المقال لم يطالب بإبطال توظيفات سبقت عام 2000، ولم يدعُ إلى تطبيق موازنة 2004 بأثر رجعي على مراكز قانونية نشأت قبلها، بل سأل بوضوح عمّا جرى بعد عام 2004، أي بعد إخضاع الهيئات والمؤسسات العامة لأصول التعيين عبر مجلس الخدمة المدنية بموجب المادة 54 من موازنة ذلك العام. هذا نص تنظيمي يسري فوراً على الأوضاع المستمرة، ولا يشكّل تطبيقه أي مساس بمبدأ عدم رجعية القوانين كما حاول الرد الإيحاء به.
ومع ذلك، لم يتضمّن «حق الرد» جواباً صريحاً عن أسئلة بسيطة ومباشرة: هل جرت مباريات بعد عام 2004؟ هل خضع أي إدخال لاحق لرقابة مجلس الخدمة المدنية؟ هل احترم مبدأ تكافؤ الفرص بين اللبنانيين في الوصول إلى الوظيفة العامة؟ الصمت عن هذه النقاط لا يُعالج الإشكالية بل يؤكدها.
القول إن التوظيف توقف بعد صدور القانون 431/2002 لا يحسم المسألة قانونياً، لأن العبرة ليست في تسمية العلاقة بل في طبيعتها الفعلية. هل توقف التعاقد طويل الأمد؟ هل توقف تشغيل المياومين لسنوات متواصلة؟ هل توقفت صيغ إدخال أشخاص إلى المرفق العام تحت مسميات «خدمات» أو «استشارات» تؤدي عملياً وظيفة دائمة؟ القانون الإداري لا يكتفي بالعنوان، بل ينظر إلى الواقع. وعندما يعمل شخص بصورة ثابتة، ويتقاضى أجراً منتظماً، ويشغل موقعاً دائماً في مرفق عام، فإن توصيفه لا يغيّر من جوهر المسألة شيئاً. الإشارة إلى وجود 2400 موظف اليوم، بينهم متعاقدون ومياومون، تفتح باب السؤال بدلاً من إقفاله: متى دخل هؤلاء؟ وكيف؟ وبأي آلية قانونية؟
أما الاستناد إلى انخفاض العدد من 4500 إلى 2400، فهو لا يجيب عن أصل الإشكال. المسألة ليست تضخماً عددياً أو انخفاضاً نسبياً، بل احترام آلية الدخول. حتى لو انخفض العدد إلى النصف أو أكثر، يبقى السؤال قائماً: هل احترمت الأصول القانونية؟ لأن الحق في العمل ضمن مرفق عام لا يُمنح بمرور الزمن، بل بمرور المباراة.
وفي ما يتعلّق بالاستناد إلى القانون 431/2002 لتبرير الواقع القائم، فإن هذا التفسير يتجاوز حدود النص. القانون المذكور لم ينشئ آلية استثنائية دائمة للتوظيف خارج الأصول المعتمدة في إدارات ومؤسسات الدولة، ولم يمنح هيئة أوجيرو حصانة من مبدأ المباراة أو من رقابة مجلس الخدمة المدنية. ما نصّ عليه كان إطاراً انتقالياً لإعادة تنظيم القطاع، وأجاز نقل موظفين من وزارة الاتصالات إلى الهيئة ضمن تلك المرحلة. والفرق جوهري بين «النقل» و«التوظيف». النقل يفترض وجود موظف أصلاً داخل الإدارة العامة دخل وفق الأصول، ثم جرى تحويله إلى جهة أخرى. أما إدخال أشخاص جدد من خارج الملاك ومن خارج المباراة، فليس نقلاً بل توظيف جديد يخضع حكماً للقواعد العامة. والاستثناء، في القانون، يُفسَّر تفسيراً ضيقاً ولا يُقاس عليه.
أما الحديث عن «الحق المكتسب»، فيحتاج إلى تدقيق أكبر. هذا المفهوم يفترض نشوء المركز القانوني بصورة سليمة وفقاً للأصول. في الفقه والاجتهاد الإداري المستقر، لا ينشأ حق مكتسب من وضع مخالف للقانون، ولا يصحّح مرور السنوات عيباً جوهرياً في آلية التعيين إن وجد. الاستقرار الوظيفي قيمة مهمة، لكنه لا يحلّ محلّ الشرعية، ولا يمكن تحويل الأمر الواقع إلى حصانة مطلقة بمجرد طول مدّته.
وإذا كان ما ورد في «حق الرد» يؤكد فعلاً توقف التوظيف منذ 2002، فالمسألة لم تعد سجالاً نظرياً بل مسألة وقائع قابلة للتحقق. هل يمكن للنقابة أن تنفي بشكل قاطع وجود أي إدخال بعد عام 2004 تحت أي مسمّى؟ هل تنفي وجود متعاقدين جدد أو مياومين أو عقود خدمات تحوّلت عملياً إلى وظائف دائمة؟ وهل تنفي حصول تثبيتات أو إدماج لاحق لفئات دخلت بعد إخضاع الهيئات للنصوص التنظيمية؟ إذا كان الجواب بالنفي، فلتُنشر لوائح مفصّلة بأسماء العاملين وسنة دخول كل منهم وصفته القانونية وآلية تعيينه. الشفافية هي الطريق الأقصر لحسم الجدل.
النقاش هنا ليس شخصياً ولا انتقامياً، ولا يتجاهل البعد الإنساني والاجتماعي. لكن حماية العائلات لا تكون بتعليق القانون أو بتجاهل مبدأ المساواة بين اللبنانيين، بل بإصلاح المسار ضمن الأطر الدستورية الواضحة. إذا كان هناك خلل تشريعي أو حاجة إلى ضمانات انتقالية عادلة، فالمسار الطبيعي هو تعديل النصوص في مجلس النواب، لا تكريس وضع قائم من دون حسم قانوني شفاف.
السؤال الذي طُرح لا يزال قائماً، وبعيداً عن العاطفة والشعارات: بعد خضوع الهيئة للنصوص التنظيمية الملزمة، كيف جرى إدخال العاملين الذين التحقوا بها في تلك المرحلة وما بعدها؟ الجواب القانوني الموثّق وحده كفيل بإغلاق هذا النقاش.

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
