تفترض الحروب الحديثة، على نحوٍ متزايد، أن السيطرة على المجالين الجوي والفضائي هي العامل الحاسم في مآلات النزاعات. ولا شكّ في أن الضربات الدقيقة، وشبكات الاستطلاع والمراقبة، وحروب المسيّرات، تتيح للدول مراقبة خصومها وضربهم بمدى غير مسبوق. غير أنّ القوة الجوية، وإن كانت حاسمة على المستويين العملياتي والاستراتيجي، نادرًا ما تُفضي بمفردها إلى نصر سياسي. فالمسألة تتعلّق بالقدرة على توليد «الضغط السياسي»، وهذه القدرة لا تتوقف فقط على ما تستطيع القوة الجوية تدميره، بل على توقيت استخدام هذا الضغط مقارنةً بلحظات الهشاشة السياسية الداخلية. وتشكل الحملة الجارية ضد إيران مثالًا واضحًا على ذلك. يعود الاعتقاد بأن القوة الجوية وحدها قادرة…
لم يكن حصان طروادة في الجنوب مجرّد سلاح. كان أيضًا فكرة. فكرة النصر المزيّف، وفكرة أن لبنان الصغير يمكن أن يتحوّل إلى دولة إقليمية، تحمل قضايا ما يقارب 1.9 مليار مسلم، والعرب جميعًا، والتركي والعجمي والكردي وغيرهم، وتخوض صراعًا مفتوحًا مع قوى كبرى كأميركا وإسرائيل. لكن التاريخ يعلّمنا أن المدن لا تسقط فقط من الخارج… بل أحيانًا تسقط بالأوهام. فعندما تُحمَّل مدينة صغيرة جدًا أعباء حروب تفوق قدرات دول عظمى، قد يبدو ذلك بطولة في بداياته، لكنه مع مرور الزمن يتحوّل إلى حصار دائم… وكارثة على أهلها. السلاح الحقيقي للبنان لم يكن يومًا في أن يصبح قوة إقليمية. بل في…
في هذا العالم المتعب، يبدو أحيانًا أن الأرض نفسها صارت تتنفس دخانًا بدل الهواء. مدنٌ كانت تعجّ بالحياة صارت صامتة، وطرقاتٌ كانت مليئة بالضحكات تحولت إلى طرقٍ للغبار والذكريات. كأنّ العالم يقف على حافة نارٍ كبيرة، لا يعرف متى بدأت ولا متى ستنطفئ. منذ زمنٍ بعيد عرف الإنسان الحرب. من أيام الحرب العالمية الأولى إلى مأساة الحرب العالمية الثانية، وكل جيل ظنّ أنه شهد أسوأ ما يمكن أن يحدث. لكن النار لا تختفي بسهولة؛ فهي تنتقل من مكان إلى آخر، ومن زمنٍ إلى زمن، كأنها ظلٌّ ثقيل يرافق البشرية. ومع ذلك، وسط هذا الدخان، تبقى هناك أشياء صغيرة تقاوم الاحتراق:…