من الواضح أن «الحلّ في أوكرانيا» لن يكون غدًا. غير أن ما كان في حسابات الغرب، من دفع روسيا إلى ما وراء حدودها، وقطع جسورها مع أوراسيا، وتهديد أمنها القومي، أصبح من الماضي. هذا ما يذهب إليه المستشار السياسي في وزارة الخارجية الروسية، الدكتور رامي الشاعر، في قراءته لمكانة أوكرانيا في التصوّر الاستراتيجي الأميركي بعد تفكّك الاتحاد السوفياتي. وقد صاغ التصوّر الأميركي لمكانة أوكرانيا زبيغنيو بريجنسكي، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر. وأوضح هذا التصوّر وفصّله عام 1997 في كتابه «رقعة الشطرنج الكبرى: الهيمنة الأميركية وضروراتها الجيوستراتيجية»، بعد ستّ سنوات على تفكّك الاتحاد السوفياتي. يبحث الدكتور رامي الشاعر…
من أهم الصفات التي يجب أن يتمتّع بها المسؤول والقائد: الخبرة والحكمة واليقظة وبُعد النظر؛ فيتابع الملفات بدقّة، ولا يهمل التفاصيل التي قد تبدو صغيرة في بدايتها، ثم تتحوّل إلى مسائل أساسية. فلا يجوز ترك المشكلات تتفاقم قبل العمل على حلّها، بل يجب معالجتها منذ بدايتها. فحتى المرض، إذا اكتُشف أو شُخّص مبكرًا، أمكن علاجه والشفاء منه. والتدخل المبكر يسهّل الحلّ ويحدّ من الأضرار. وبالتالي، يقتضي الأمر عدم الاستهتار بأي مسألة أو وضع، مهما بدا بسيطًا؛ إذ قد يتفاقم لاحقًا ونفقد السيطرة عليه. اللهم إلا إذا كانت هناك غاية في نفس يعقوب، كأن تُترك الأمور تتفاقم لإظهار مدى همجية البعض…
على كوكب تتهاوى فيه أبسط مقوّمات البقاء، وتتآكل أحلام مواطنيه تدريجياً على وقع الأزمات المتتالية، يبرز بوضوح تناقض صارخ بين عالمين لا يلتقيان: عالم السلطة الغارق في البذخ والشكليات، وعالم المواطن المسحوق الذي يصارع يومياته لمجرد البقاء على قيد الحياة. فبينما ترزح غالبية السكان تحت وطأة العتمة والتقنين القاسي، وتعاني انقطاع المياه التي بات انتظام وصولها أشبه بحكاية من الماضي، وبينما تعجز غالبية العائلات عن تأمين أبسط احتياجاتها الصحية والخدمية، قرّر حكّام كوكب «زُحل» أن الأولوية القصوى والحاجة الأكثر إلحاحاً تتمثّلان في إزاحة الستار عن كرسي ضخم، وُضع على أحد أعظم الطرق في الفضاء الخارجي، يربط «زُحل» بـ«الأرض» و«عطارد» و«المريخ».…