بعد ما يقارب أسبوعين على اندلاعها، باتت كُلف حرب إيران تفوق بكثير أي فوائد محتملة لها. والخلاصة واضحة: هذه حرب اختيارية كانت في غير محلّها. ويعزّز هذا التقييم تعداد عشرة من الكُلف المباشرة وغير المباشرة الآتية: إضعاف القاعدة العالمية المناهضة للحرب الوقائية: إن الحرب الوقائية هي استخدام القوة العسكرية لقطع الطريق على تطوّر تهديد عسكري آخذ في التشكّل، وهي تختلف عن الضربة الاستباقية التي تُنفَّذ ضد تهديد وشيك. فالضربات الاستباقية تُعدّ على نطاق واسع شكلاً مشروعاً من أشكال الدفاع عن النفس، في حين لا تحظى الحروب الوقائية بالشرعية. فعالم تسوده الحروب الوقائية سيكون عالماً غارقاً في نزاعات متكررة. تسليط الضوء…
في الشرق الأوسط لا تُرسم الخرائط بالحبر، بل بالنار والدم والنفط. وما كان يُطرح بالأمس في غرف التحليل بوصفه احتمالاً أو سيناريو افتراضياً، أصبح اليوم واقعاً يتشكل على الأرض. لقد اندلعت الحرب على إيران، وبدأت المنطقة تدخل مرحلة جديدة من إعادة رسم موازين القوة، مرحلة لا تتعلق فقط بضربات عسكرية أو رسائل ردع، بل بصراع مفتوح على شكل الشرق الأوسط القادم. هذه الحرب ليست مجرد مواجهة بين دولتين، بل فصل جديد من معركة طويلة حول من يمتلك القدرة على التحكم في مفاصل الإقليم: الممرات البحرية، وأسواق الطاقة، وشبكات النفوذ الممتدة من الخليج إلى البحر المتوسط. وبينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل…
فخامة الرئيس، يمرّ لبنان اليوم بواحدة من أخطر اللحظات في تاريخه الحديث. فالحرب الدائرة بين حزب الله ودولة إسرائيل على الأراضي اللبنانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل أصبحت تعبيراً واضحاً عن أزمة سيادية عميقة تعيشها الدولة اللبنانية منذ سنوات. إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على اللبنانيين وعلى الدولة اللبنانية هو سؤال بسيط في صياغته لكنه مصيري في معناه: من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان؟ إن الدستور اللبناني واضح في هذا الشأن، كما أن اتفاق الطائف الذي أعاد بناء الدولة اللبنانية بعد الحرب الأهلية كان واضحاً عندما نصّ على حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وحصر السلاح…