وطن النجوم

وطن النجوم…
أنا هنا، حدّق،
أتذكّر وجه من أوجعك؟

أنا المواطن اللبناني،
الذي آثر كرسيَّ الزعيم على دمك،
فمزّقك بحروبٍ لم تكن يوماً حروبه.

أنا الذي جعل من الطائفة وطناً،
ومن الوطن غريباً،
حتى باتَ أخي في الأرض عدوّي في الروح.

أنا الذي عاد في كلّ موسم انتخاب،
ليُعيد تتويج من سرقوا غدك،
وباعوا خبزك، وأشعلوا فيك ما لا يُطفأ.

أنا من رمى بجمالك في النسيان،
ذلك الجمال الذي أبكى شعراء العالم،
قبل أن أُبكيَه أنا.

أنا من فتح أبوابك بيده،
لمن جاء يحمل الذهب في يدٍ،
والخنجر في الأخرى.

أنا من طمس على ترابك،
أعرق ما أنجبته الأرض من حضارة،
إرضاءً لمن لا يعرف معنى جذر.

أنا من رهن اسمك على طاولات البعيدين،
ورقةً تُقلَّب بين أصابع من لا يلفظونه إلا حين يحتاجون حريقه.

أنا من خلع ضميره، ولبس الطائفية،
ولم يخلعها حتى حين نامت الكراهية.

آسف يا وطني.
أكتب إليك من منفايَ الاختياري،
من تلك الغربة التي زرعوها فيّ،
بقناعةٍ واحدة:
أنك لستَ كافياً،
وكذبوا، لكنني صدّقت.

سأعود إليك يوماً،
لا بالأحلام التي أجّلتها،
بل بنعشٍ أتمنى أن يُنحَت
من خشب أرزك الشامخ،
لأرقد تحت ترابك.

أنا وكل خطيئةٍ ارتكبتها بحقك،
في سلامٍ طالما حرمتُك إياه.

مقالات الكاتب

مارك الأعور

مغترب لبناني.