سياسيون خُرْقى

اليوم سمعتُ بقصّة «الأمير السعودي (أبو عمر)» من الديوان الملكي السعودي، والذي تبيّن أنه مصطفى الحسيان من عكّار، ويعمل في سمكرة السيارات (مع كامل احترامي لكل المهن)، و«الشيخ» خلدون عريمط (من دار الفتوى) الذي يلعب دور الوسيط، وطبقة سياسية تلعب دور الضحية الساذجة والطامعة؛ وعود بالنيابة والوزارة، نفوذ وهمي، وأموال تُغدَق مقابل لا شيء: لا مشروع، لا رؤية، فقط لُهاث على مناصب وإرضاء للخارج…

إنها ليست فضيحة نصب عادية، بل شهادة رسمية على غباء هذه الطبقة السياسية «اللبنانية».

سياسيون يُفترض أنهم قادة، نواب، وزراء، حاليّون وسابقون، ومراجع فكرية (رضوان السيّد، فؤاد السنيورة، محمد شقير، نزيه حمد، ميشال فرعون، غسان حاصباني، سمير جعجع، جاد دميان، أحمد هاشمية، أحمد حدارة، سرحان بركات، وغيرهم من «الشخصيات» السياسية والاقتصادية، وصولاً إلى تسمية نواف سلام رئيساً للحكومة)… ائتمروا بصوت عبر الهاتف. لا صورة، لا لقاء، لا سفارة، لا بروتوكول… فقط لهجة خليجية وكلمتا «السعودية» و«أمير»، فارتخت العقول قبل المفاصل.

الأسوأ أن كل هذا استمر سنوات، وكان يمكن إسقاطه بسؤال واحد بسيط للسفير السعودي. سؤال لم يجرؤ أحد على طرحه، لأن الخوف من انكشاف التفاهة كان أكبر من الخوف من الوقوع في النصب.

ما حصل ليس إهانة للسعودية، بل إدانة لمن حوّل اسمها إلى تعويذة تُعطّل العقل. وليست قصة ذكاء نصّاب، بل قصة سياسيين لا يستحقون مواقعهم، لأنهم باعوا القرار والسيادة لهاتف.

الخلاصة مؤلمة وواضحة: من يُدار بوهم «أمير» هاتفي، لا يمكن أن يُدير دولة. ومن صدّق دهّاناً لأنه ادّعى النفوذ، هو المشكلة… لا الدهّان.

لبنان مُنتهَك، ومُنهَك، ليس فقط بالفساد، بل بالغباء السياسي. وهذا أخطر.

مقالات الكاتب

راجي معرّاوي

متخصص في الاتصالات والإلكترونيات؛ إستشاري في دراسة وتنفيذ شبكات الألياف الضوئية، مراكز البيانات، وأنظمة حماية الحدود البرية والبحرية والجوية.