نتلاشى في الظلِّ

نذبُلُ في الهامشْ

 

عن دار كتّاب – مصر (2025)، صدر للكاتب السعودي الدكتور محمد الزهراني ديوان شعر حديث بعنوان «نتلاشى في الظل… نذبل في الهامش»
يأتي هذا الكتاب بوصفه الإصدار العاشر للكاتب، ويضمّ تسعين نصًّا شعريًّا تنوّعت بين القصيدة العمودية، وقصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر.
تلامس بعض النصوص ثيمة الموت منذ العتبة الأولى وحتى النص الأخير، إلى جانب عددٍ من النصوص العاطفية والتأملية التي تتناول موضوعات الحياة، والحزن، وتلاشي الإنسان وذبوله في الهامش.

 

في العتبة الأولى يُنوّه الشاعر:

I

” يدق الموت ذاكرتي وبابي

واسأل: من سيُحزنهم غيابي؟

II

” موتي البطيء؛

حفلةُ راقصة؛

وكلابُ تغني! “

وفي المنتصف يتحدث عن حالة الإنسان حين يُغرد خارج السِرب ويكون صادقاً وواضحاً:

” تَعِبَتْ خُطَاكَ الواضِحَةْ

والرَّمْلُ لما دَلَّها زمناً،

تَنَكَّرَ حتى ذَلَّها،

ها قد رَضِيْتَ بأن تكونَ الـمُتَّهَمْ..

واخترتَ أن تبقى

فُتَاتاً للطُّيورِ الجارِحَةْ.

ها قد مَضَيْتَ إلى مصيركَ، مُتْعَباً

مُسْتَسَلِماً

مُتَذَلِّلا

مُتَوَسِّلاً

تلكَ الوُجُوهَ الكالحَةْ.

ها قد رَضِيْتَ بأن تكونَ مُهاجراً

تمتَصُّكَ النَّظَرَاتُ غَدْراً،

والمدى يزدَادُ بُؤْسَاً،

والمرايا

فاضحةْ.”

وفي منتصف الحلم، يُنقذ الحب أرواحنا المُتعبة لكنه لا يصمد طويلًا:

غِبتي وأظلمتِ السماءْ

وفقدتُ قنديلَ الضياءْ

وبحثتُ عنكِ؛ متيّماً

وبكيتُ ما فاد البكاءْ

وقطعتُ عمري؛ ظامئاً

فالماء بعْدَكِ ليس ماءْ

والطّير بعدكِ لم يعدْ

فرحٌ، ويرغبُ بالغناءْ

وسألتُ عرّاف القُرى

وسألت حتّى الأنبياءْ

هل تذكرين لقاءنا

والبحرُ في ذاك المساءْ

مازال دِفئُكِ داخلي

ويُعيد لي معنى الشتاءْ

مازال طعمُكِ سكرٌ

يا أنتِ يا كُلّ النساءْ

وفي نهاية سيرة الألم؛ ينعزل الإنسان؛ تتلاشى روحه وتذبل في الهامش:

أحلامي أُنْهِكَتْ
بينما تضحكُ في رَمْلِ الخيباتِ
شجرةٌ وحيدةٌ
إنّها روحُكِ
الّتي لمْ تذبلْ بَعد.
تضيقُ الفضاءاتُ
وتكبرينَ سمائي،
تضحكين
كنجمةٍ تُسنّبلُ النّورَ في شتاتي؛

تمنحينَ الأرضَ دفئَكِ
لكنّي قَلِقٌ كندى الصّباحِ
أفكّرُ في الغيابِ:
تُرى
لِمَ في كلِّ أرضٍ
أذبلُ وحيدًا؟

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.