فخامة الرئيس،
يمرّ لبنان اليوم بواحدة من أخطر اللحظات في تاريخه الحديث. فالحرب الدائرة بين حزب الله ودولة إسرائيل على الأراضي اللبنانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل أصبحت تعبيراً واضحاً عن أزمة سيادية عميقة تعيشها الدولة اللبنانية منذ سنوات.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على اللبنانيين وعلى الدولة اللبنانية هو سؤال بسيط في صياغته لكنه مصيري في معناه: من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان؟
إن الدستور اللبناني واضح في هذا الشأن، كما أن اتفاق الطائف الذي أعاد بناء الدولة اللبنانية بعد الحرب الأهلية كان واضحاً عندما نصّ على حلّ جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كذلك جاءت قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بلبنان لتؤكد هذا المبدأ بشكل صريح، ولا سيما القرارات:1559 (2004)، 1680 (2006)، 1701 (2006)، والتي نصّت بوضوح على:
- بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
- حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية للجمهورية اللبنانية.
- حلّ ونزع سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.
لكن الواقع الذي يعيشه لبنان اليوم يثبت بوضوح أن هذه الالتزامات لم تُنفذ حتى الآن، وأن الدولة اللبنانية لا تمارس سيادة كاملة على قرار الحرب والسلم.
فخامة الرئيس،
لقد أطلقتم مبادرة سياسية تضمنت الدعوة إلى حوار مباشر مع دولة إسرائيل لمعالجة الملفات العالقة وتعزيز الاستقرار. وهي مبادرة تعكس إدراكاً لخطورة اللحظة التي يمر بها لبنان. لكن هذه المبادرة، حتى الآن، لم تجد الطريق إلى التنفيذ، ولم تتمكن من كسر الجمود السياسي أو العسكري الذي يضع لبنان أمام مخاطر متزايدة.
وفي الوقت نفسه، أعادت المداولات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي حول لبنان التذكير مرة جديدة بضرورة التنفيذ الكامل للقرارات الدولية المتعلقة بسيادة الدولة اللبنانية وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
فخامة الرئيس،
إن الحقيقة التي لم يعد ممكناً تجاهلها اليوم هي أن الدولة اللبنانية عاجزة، في الظروف الراهنة، عن فرض احتكارها للسلاح وعن التحكم الكامل بقرار الحرب والسلم، وإن استمرار هذا الواقع لا يهدد فقط استقرار لبنان، بل يهدد وجود الدولة اللبنانية نفسها كدولة ذات سيادة.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تفرض مقاربة صريحة لهذه الحقيقة تبدأ بالاعتراف بها.
إننا ندعو فخامتكم إلى اتخاذ خطوة وطنية شجاعة تقوم على:
- دعوة مجلس الوزراء فوراً للانعقاد لمناقشة مسألة السيادة الوطنية واحتكار الدولة للسلاح؛
- إعلان موقف رسمي يعترف بالواقع القائم وبالعجز الحالي للدولة عن فرض سيادتها الكاملة؛
- التوجه إلى مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي لوضعه أمام مسؤولياته تجاه لبنان؛
- طلب تدخل المجتمع الدولي لضمان تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان وفق الآليات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة بما في ذلك التدابير التي قد تُتخذ بموجب الفصل السابع من الميثاق لضمان إعادة تثبيت سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
فخامة الرئيس،
إن اللجوء إلى الشرعية الدولية ليس تنازلاً عن السيادة، بل قد يصبح في بعض اللحظات السبيل الوحيد لإنقاذها عندما تصبح الدولة عاجزة عن حمايتها بمفردها.
إن لبنان يقف اليوم أمام خيار تاريخي واضح : إما استعادة الدولة اللبنانية لقرارها السيادي الكامل، وإما استمرار لبنان كساحة مفتوحة لصراعات إقليمية لا يملك اللبنانيون قرارها.
مع فائق الاحترام والتقدير،
طوني نيسي
رئيس لجنة متابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان.

طوني نيسي
رئيس لجنة متابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بلبنان.
