«لو دامت لغيرك ما وصلت إليك»!

هل سيصبح أهلنا من الطائفة الشيعية أمام طائف جديد، وأمام انقسام داخلي يشبه انقسام المسيحيين بعيد اتفاق الطائف بين مؤيد ورافض للمتغيرات؟

إنّ ما يجري اليوم على أرض الميدان يطرح تساؤلات عديدة؛

أولًا: ثمة تحييد لاستهداف السلطة السياسية الشيعية بكل رموزها.

ثانيًا: جاءت الموافقة من الثنائي الشيعي على التمديد للمجلس النيابي ونحن نعلم بأنّ النوايا الخارجية كانت في هذا الصدد.

ثالثًا: إنّ دخول الثنائي في الحكومة واستمرارهم حتى اللحظة هذه يصب في مضمون هذه التساؤلات.

رابعًا: أين الصوت السياسي الصارخ من التهجير الحاصل ومن العدوان، فهل سلّمت السلطة السياسية الشيعية مهمة التصدي والمقاومة فقط للقادة العسكريين في الحزب وللحالة الشعبية؟ وهل ثمة ما يحاك في الكواليس؟ كالقبول بتصفية الحزب عسكريًا بمباركة سياسيّة لإقناع البيئة الشعبية! وهل اعتراض الرئيس بري جاء ضمن هذه الخطة المدروسة بالتنسيق مع قوى خارجية أم فعلًا هو مقتنع بعدم الدخول بالحرب؟ أم هو بداية الانقسام في الثنائي؟ وهل أننا سنشهد على توقيع سلام مع الكيان الإسرائيلي بموافقة سياسية شيعية!؟ أسئلة تراود الذهن ونترك للأيام توضيحها.

والمفارقة ليست ببعيدة، فالمشهد المسيحي أواخر تسعينيات القرن الماضي كان مشابهًا. حالة حرب، انقسام مسيحي، تباين بين بعض أركان السلطة السياسية والأحزاب اليمينية، حالة شعبية منقسمة، تهجير، قتل، دمار… إلى أن جاء اتفاق الطائف علّه يوقف الجبهة بتوافق نسبي من بعض القيادات المسيحية، فاندلعت من جديد المعارك وانهار بعدها الصف المسيحي بين قيادات في فرنسا وأخرى في السجن وقيادات فرعية لا تمثل شريحة كبيرة من المسيحيين.

وفي تاريخ لبنان أمثلة واضحة عن تناقل كفة السلطة من شريحة إلى أخرى.

  • المرحلة الأولى من الاستقلال حتى اتفاق القاهرة 1969 الذي تم توقيعه بغطاء إقليمي، كانت دفة الحكم مسيحية بشكل واضح.
  • المرحلة الثانية بين 1969 حتى 1989، تزاحم على السلطة بين المسيحيين والسنّة وبداية تأطّر الشيعة في حركة المحرومين ولاحقًا في أفواج المقاومة.
  • المرحلة الثالثة من اتفاق الطائف حتى اتفاق الدوحة 2008: السنية السياسية بمباركة سورية _ سعودية (س_س) وبمباركة إقليمية لحزب الله وشرعية المقاومة والتسلح… وتعرية المسيحيين دوليًا بعد تراجع الغطاء الفرنسي والغربي عمومًا.
  • المرحلة الرابعة من اتفاق الدوحة 2008 حتى 2024: الشيعية السياسية، وهي تكريس للنفوذ الشيعي المدعوم من إيران خاصة بعد إضعاف الساحة السنية بعد استشهاد الرئيس الحريري وبعد وثيقة التفاهم مع التيار الوطني الحر التي منحت الشيعة حلفًا مسيحيًا. وبمباركة فرنسية _ غربية _ خليجية تم مسك زمام الحكم في البلد…

فهل نحن اليوم أمام مرحلة خامسة وأمام متغيّرات جديدة وأمام دوحة جديدة أو طائف جديد يتزامن مع سحب غطاء إقليمي ودولي؟ تزامن مع تغيّر الحكم في سوريا قد يعطي لشريحة من اللبنانيين حق الامتياز في الحكم على حساب شريحة ثانية.

وهل محكوم على لبنان أن يبقى بتوازنات داخلية كل عقدين تقريبًا، تارة تغلّب فئة على أخرى وتارة فئة ثانية… وهكذا دواليك؟

مقالات الكاتب

د. روني خليل

أستاذ تاريخ وعلاقات دولية في الجامعة اللبنانية.