الكباش مستمرّ بين جمعية المصارف والموظفين… هل بات التصعيد خيارًا لا بدّ منه؟

لا يزال الكباش مستمرًّا منذ أربعة أشهر بين جمعية المصارف من جهة واتّحاد نقابات موظفي المصارف من جهة أخرى، حول توقيع عقد عمل جماعي جديد مع موظفي القطاع المصرفي وتعديله، وخصوصًا في الشق المتعلّق بالرواتب والمنح المدرسية ومساهمة إدارات المصارف في تغطية المصاريف الطبية خارج المستشفى. علمًا أنّ وزارة العمل، التي تقوم بدور الوساطة بين الطرفين، تحاول إنهاء هذا الملف بشكل إيجابي قبل نهاية العام الحالي، غير أنّ شيئًا لا يشي بأنّ الجمعية مستعدّة للتنازل أو الوصول إلى تسوية ترضي الطرفين.

الحاج: وصلنا مع جمعية المصارف إلى المحطة الأخيرة ونتحضّر للأسوأ

«إذا استمرت جمعية المصارف في اعتماد سياسة المماطلة وتأجيل الموافقة على مطالب اتّحاد موظفي المصارف، فإنّ ذلك قد يقابَل بتصعيد قد يصل إلى إعلان الإضراب في القطاع المصرفي، ولا سيّما في حال فشل وزارة العمل في إيجاد التسوية التي تعيد لموظفي المصارف حقوقهم»، يقول رئيس اتّحاد نقابات موظفي المصارف جورج الحاج لـ”بيروت 2030″. ويضيف: «سنتصرّف مع الجمعية وفق مقولة المتنبي: أنا الغريق فما همّي من البلل، بمعنى أنّ الحل الذي يعنينا كاتحاد هو أن يكون هناك حدّ أدنى من الضمانات التي تمكّن الموظف من تلبية متطلباته الحياتية».

ويشدّد على أنّه «بعد أكثر من أربعة أشهر من المفاوضات برعاية الوزير محمد حيدر، لا يُبدي محامي جمعية المصارف تفهّمًا للواقع الاجتماعي والمعيشي لموظفي القطاع، ودائمًا ما تُطرَح حجّة أنّ القطاع المصرفي يمرّ بأزمة نظامية، وأنّ المصارف لا يمكنها متابعة عملها في ظلّ استحقاق إعادة الرسملة بعد إقرار قانون الفجوة المالية».

هذا ويشير إلى أن الجميع يعلم أنّ هناك تأجيلًا لإقرار قانون الفجوة، والموظفون الذين تركوا وظيفتهم في الأعوام السابقة استطاعوا إيجاد وظائف جديدة، بينما بات الأمر أصعب بكثير حاليًا على الموظفين الذين ما زالوا في القطاع.

ويجزم بأنّ هناك موظفين يتقاضون حاليًا نحو 250 دولارًا، وهذا حال السواد الأعظم منهم، إضافة إلى مبالغ بالدولار تدفعها بعض المصارف وتتراوح بين 75 و500 دولار، وهذه المبالغ لا تكفي لتأمين عيش كريم.

ويشير الحاج إلى أن «الوزير حيدر أبلغ الإتحاد بأنه سينهي ملف الوساطة قبل نهاية العام، وهو مُتفهم لظروف الطرفين، أي أن القطاع المصرفي لم يعد كما كان قبل 2019 من حيث الانتاجية، ولا يُنكر أيضًا أن موظفي المصارف هم بحاجة إلى عقد عمل جماعي، يتضمن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، ولا سيما في الشق الصحي»، لافتًا إلى أن حيدر طلب من الإتحاد إعادة النظر بالمطالب وسيتم تسليمها له يوم الخميس المقبل، لتقوم الوزارة بعرض ورقة المطالب الجديدة على الجمعية، عسى أن تتمكن من جمع الطرفين على قاسم مشترك وتنتهي الوساطة بالنجاح. «إذا كان جواب الجمعية أقل من تطلعات الموظفين، سنقوم بتحركات لإثبات أن الظلم و الحرمان لم يلحقا بالمودعين فقط بل أيضًا بالموظفين».

ماهي مطالب الموظفين؟

تجدر الاشارة إلى أن عقد العمل الجماعي لموظفي القطاع المصرفي كان قد انتهى في العام 2020، ولكن الاتحاد لم يتحرك لتجديده إلّا في العام 2022 (بسبب جائحة كورونا وتظاهرات تشرين)، ومرّت ثلاث سنوات ونصف، قام خلالها بتعديل المطالب لثلاث مرات متتالية، تحسسًا منه بأن إمكانيات المصارف لم تعد كما كانت قبل الأزمة.

تشمل المطالب أربع نقاط:

  1. الأولى تتعلق بالأجور، أي أن يكون الحد الأدنى للأجر لموظف جديد حاصل على إجازة جامعية 500 دولار أميركي، والحاصل على ماجستير أو لديه خبرة مصرفية، في حال إنتقل من مؤسسة مصرفية إلى أخرى، 800 دولار. وفي شق الأجور، فمن المعروف أنه صدر مرسومان حول الحد الأدنى للأجور، لكنهما لم يلحظا الزيادة على كل الأجور، بل تمّ رفعها من 4 مليون ونصف إلى 9 مليون، والرواتب التي تزيد عن 9 مليون لم تشملها الزيادة، لذلك تم الطلب أن تشمل الفروقات الموظفين الذين تزيد رواتبهم عن الحد الأدنى للأجور.
  2. في موضوع المنح المدرسية، كانت المنح لموظفي المصارف بالليرة اللبنانية حتى العام 2022، بعدها حصل تفاهم على تحويلها إلى الدولار، وكانت المنح المدرسية في المدارس الخاصة 1500 دولار، وفي الجامعة الخاصة 2500 دولار، وفي الجامعة اللبنانية 1200 دولار، أما في المدرسة الرسمية 300 دولار. فطالب الاتحاد بزيادة المنح لتصل إلى 2500 دولار في المدارس الخاصة، و4500 دولار في الجامعات الخاصة والإبقاء على نفس المنح في الجامعة اللبنانية والمدرسة الرسمية.
  3. ولم يتم التطرق إلى الزيادات السنوية والنقل بل طلب الاتحاد بزيادة المساهمات للمعاينة والأعمال الطبية خارج المستشفى، إذ أن المصرف يسدد الفرق الذي لا يدفعه الضمان استنادًا لعقد العمل. أما التسعيرات المحددة في العقد فلا تزال كما كانت قبل الأزمة، لذا طالب الاتحاد أيضًا بتصحيحها بما يتناسب مع الأسعار الحالية، وتعديل الشق المتعلق بضمان الموظف لذويه صحيًا.
  4. في ما يتعلق بالتعويضات بعد نهاية الخدمة، ينص عقد العمل الخاص بموظفي المصارف على أن الموظف الذي يمضي 25 عامًا متواصلة في نفس المصرف، ويطلب تصفية تعويضه، يجب أن يحصل على 5 رواتب من المصرف. وفي حال أمضى أكثر من 30 عامًا يُفترض أن يحصل على 9 رواتب، لذا تمّت المطالبة بزيادة الرواتب من 5 إلى 9 رواتب، ومن 9 إلى 12 راتبًا تباعًا، بحسب سنوات الخدمة.

مقالات الكاتب

أمل خليل

صحافية اقتصادية لبنانية بارزة تغطي قضايا المال والاقتصاد والنقد والسياسة المالية. تتميز مقالاتها بالتحليل العميق والموضوعية، وتسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان في ظل الأزمات المتتالية.