لماذا يختلف التقويم بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية؟

مع القرون المسيحية الأولى، وتحديدًا في مجمع نيقيا الأول، أقرت الكنيسة أن عيد القيامة يُحتفل به بعد الفصح اليهودي، وبعد الاعتدال الربيعي، أي بعد البدر الأول الذي يلي الاعتدال في الشهر القمري. وكان طول السنة يُحتسب آنذاك بـ365 يومًا وحوالي خمس ساعات، وفق التقويم اليولياني، المنسوب إلى يوليوس قيصر عام 46 قبل الميلاد.

ظل هذا التقويم ساري المفعول حتى بعد الانشقاق الكبير سنة 1054، إلى أن طلب البابا غريغوريوس الثالث عشر سنة 1582 من لجنة من الفلكيين والمتخصصين إعداد دراسة جديدة للتقويم، خصوصًا بعد وقوع تباينات بسيطة في الرزنامة واختلافات في أزمنة طقسية عدة، نتيجة الفارق بين التقويم اليولياني والحسابات الفلكية الأدق المعتمدة لاحقًا.

ورغم أن الفارق كان ضئيلًا في بدايته، إلا أن تراكمه عبر القرون أحدث فرقًا ملحوظًا. فقد اكتُشف أن الانحراف بلغ نحو 11 يومًا منذ سنة 325. فإذا كان التاريخ مثلًا 4 نيسان، أصبح يقابله فعليًا 15 نيسان. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت الكنائس الكاثوليكية في الغرب والشرق التقويم الغريغوري، في حين بقيت الكنائس الأرثوذكسية وبعض الكنائس الأخرى على التقويم اليولياني.

وبسبب هذا الفارق الزمني، قد يختلف موعد عيد القيامة بين الكنائس، إذ يكون الفارق أحيانًا أسبوعًا واحدًا، وقد يصل أحيانًا إلى خمسة أسابيع كحد أقصى.

كيفية احتساب العيد

يقع عيد القيامة دائمًا بعد الفصح اليهودي. ويتم اعتماد الشهر القمري منطلقًا للحساب، بحيث يكون البدر الأول مكتملًا بعد الاعتدال الربيعي الذي يصادف عادة في 21 آذار. وعليه، يُحتفل بالعيد بعد اكتمال أول بدر في فصل الربيع.

أما بحسب التقويم اليولياني، فمتى يقع البدر الأول بعد الاعتدال الربيعي، يُحدد موعد الفصح. وبما أن الشهر القمري في التقويم اليولياني يتأخر عن الشهر القمري في التقويم الغريغوري، ينشأ الفارق بين تاريخي العيد في بعض السنوات.

مقالات الكاتب

د. روني خليل

أستاذ تاريخ وعلاقات دولية في الجامعة اللبنانية.