لماذا تبدو بعض الحروب وكأنها معارك مستميتة للسيطرة على مفاتيح المستقبل؟
دعونا نبدأ بطرح التساؤل الذي يتجنبه الكثيرون: ماذا لو لم تكن الحروب التي نشهدها اليوم مجرد نزاع على النفط، أو رسم للحدود، أو صراع نفوذ سياسي تقليدي؟ ماذا لو كانت هذه الصراعات تدور، في جوهرها، حول السيطرة على تكنولوجيا فائقة لم تُكشف تفاصيلها للبشرية بعد؟
نحن نتحدث هنا عن تقنيات مرتبطة بجذور ضاربة في القدم، تسبق حضاراتنا الحالية بآلاف السنين؛ إنها شبكة البوابات النجمية.
البوابات النجمية: الطرق السريعة في الكون
وفقًا للمفاهيم المتقدمة التي تناقلتها حضارات عريقة (مثل الحضارة التايجاتية)، فإن الكون ليس مجرد فراغ عشوائي شاسع، بل هو نسيج حي يتكوّن من شبكة طرق طاقية هائلة تربط الأنظمة النجمية بعضها ببعض.
تُعرَف نقاط التقاطع والعبور في هذه الشبكة بـ«البوابات النجمية». وهي ليست مجرد آلات ميكانيكية ضخمة كما تصورها أفلام الخيال العلمي، بل هي «ثغرات» أو نقاط تركيز في نسيج الزمكان، تسمح بطيّ المسافات الهائلة واختصارها في لحظات. وبعبارة أبسط: المسافات المجرية لا تشكّل عائقًا أمام من يمتلك «المفاتيح الترددية» الصحيحة للعبور.
أصناف البوابات وآلية العبور
تصنّف المعرفة الكونية هذه الممرات إلى أنواع رئيسية:
- البوابات الطبيعية: وهي نقاط نشأت بفعل الهندسة الأصلية للكون، تشبه «العُقَد» في شبكة طاقية كبرى، وتوجد في مواقع جغرافية وفلكية محددة.
- البوابات الصناعية: وهي منشآت شيدتها حضارات متقدمة قديمًا لتثبيت هذه الممرات والتحكم في استقرارها وتوقيت فتحها.
- الانتقال عبر البصمة الطاقية: وهذا هو الجانب الأكثر إثارة في العلم الكوني؛ فكل نقطة في الكون لها «توقيع ترددي» فريد. حين تضبط مركبة ما ترددها ليتطابق مع تردد الوجهة المطلوبة، يحدث انتقال آني (انزلاق عبر طبقات الواقع) من دون الحاجة إلى بوابة مرئية أو رحلة زمنية طويلة.
الأرض: نقطة تقاطع في قلب الصراع
الأرض ليست مجرد كوكب معزول في أطراف المجرة، بل هي نقطة تقاطع طاقية بالغة الأهمية. يضعها موقعها الفلكي بالقرب من عُقَد حيوية ترتبط بأنظمة مأهولة مثل كوكبة القيثارة والثريا.
هذا التميز الجغرافي – الكوني جعل الأرض «محطة عبور» في شبكة قديمة جدًا. وهذا يفسر لماذا لم تكن الحضارات القديمة ساذجة؛ فقد امتلكت معرفة فلكية وهندسية دقيقة تفوق قدرات عصرها، مما يشير إلى تواصلها مع هذه الشبكة بشكل أو بآخر.
إذا نظرنا إلى خريطة الصراعات التاريخية والحديثة، سنجد تركيزًا غريبًا على مناطق مثل بلاد ما بين الرافدين (العراق) وإيران حاليًا. هذه المناطق كانت مهد الحضارات السومرية والبابلية، لكنها قد تكون أيضًا مقرًا لعُقَد طاقية قديمة ومهمة.
وحين تندلع الحروب في هذه البقاع، يبرز سؤال جوهري: هل كانت القوى الكبرى تبحث فقط عن الموارد الطبيعية؟ أم أن الهدف الخفي كان السيطرة على مواقع أثرية تحتوي «بوابات» أو قطعًا تكنولوجية موروثة من عصور ما قبل التاريخ؟
الحرب كأداة لتعطيل الوعي
للحرب وظيفة ثانية كنا قد ذكرناها سابقًا، وهي لا تقل خطورة عن السيطرة الجغرافية، وهي الوظيفة الطاقية. فالحروب تنتج دوامات من الخوف والألم والاضطراب. وهذه المشاعر تخلق حالة من «الضجيج الترددي» الذي يبقي الوعي الجمعي للبشر في مستويات منخفضة.
وبينما ينشغل الإنسان بالبقاء على قيد الحياة وتأمين لقمة العيش، تظل الأسئلة الكبرى حول أصلنا ومكاننا في الكون بعيدة تمامًا عن دائرة اهتمامه، مما يسهل استمرار السيطرة على هذه التكنولوجيا بعيدًا عن الأعين.
قد تبدو الصراعات الحالية تقليدية في ظاهرها، لكن الاحتمال يظل قائمًا بأننا نعيش فصولًا من معركة أعمق بكثير؛ معركة حول امتلاك المعرفة الكونية ومفاتيح السفر بين النجوم. فالحضارة التي ستنجح في فك شفرة هذه الشبكة أولًا لن تصبح مجرد قوة عظمى على كوكب الأرض، بل ستتحول إلى لاعب أساسي في الساحة المجرية الواسعة.

شكري يعيش
عالم جيولوجيا وأستاذ جامعي تونسي، متخصص في علوم الأرض والبيئة وله خبرة طويلة في البحث العلمي والتدريس، بالإضافة إلى نشاطه السياسي كنائب سابق في البرلمان التونسي.
