من الحرب الأهلية الى اتفاق الطائف… ومن تفاهم مار مخايل الى اتفاق الدوحة وتفاهم معراب

هكذا خسرنا لبنان

الحرب الأهلية

كلنا على دراية بأن الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) كانت حرب الآخرين على أرض لبنان. لم تندلع فجأة، بل كانت نتيجة تراكم طويل لعوامل سياسية وطائفية واقتصادية. وقد انقسم أطراف النزاع فيها إلى تحالفين:

  • التحالف المسيحي أو اليمين اللبناني، حيث ضم ميليشيا القوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل، وحزب الكتائب بزعامة بيار الجميل (والد بشير)، ونمور الأحرار بزعامة داني شمعون، وحراس الأرز بزعامة إتيان صقر، والتنظيم بزعامة فؤاد الشمالي. بالإضافة إلى: جيش لبنان الحر بقيادة العقيد أنطوان بركات، يعاونه كل من فؤاد مالك وسعد حداد، وجيش لبنان الجنوبي بقيادة سعد حداد، ومن بعده أنطوان لحد.
  • التحالف المعارض، الذي ضم ميليشيات يسارية وفلسطينية وإسلامية، أبرزها: الحركة الوطنية اللبنانية (ومن ثم جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية)، التي شملت: حركة 24 أكتوبر، المرابطون، حزب البعث العربي الاشتراكي، ومنظمة العمل الشيوعي، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، جيش لبنان العربي، الحزب الشيوعي اللبناني، الحرس الشعبي، والحركة اللبنانية لدعم فتح، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كتائب أبو علي مصطفى، والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة كمال جنبلاط ثم ابنه وليد جنبلاط، جيش التحرير الشعبي، التجمع الشيوعي الثوري، حركة السادس من فبراير، حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحزب العمل الاشتراكي اللبناني، الفصائل الثورية المسلحة اللبنانية، التنظيم الشعبي الناصري، الحزب العربي الديمقراطي، ومنظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات، حزب الله، وحركة أمل بزعامة نبيه بري، وجبهة الإنقاذ الوطني الفلسطيني، وتيار المردة، بالإضافة إلى الجيش السوري.

النظام السياسي الطائفي كان وما زال يتحكم بتوزيع السلطة بين المسيحيين (وإن بشكل متفاوت مع أفضلية) والمسلمين، فالمسيحيون (الموارنة) متمسكون بالصيغة التي تمنحهم امتيازات عليا، كرئاسة الجمهورية وقيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان، أما المسلمون فيتمسكون برئاسة المجلس النيابي (الشيعة) ورئاسة الحكومة (السنة) ورئاسة أركان الجيش (الدروز). والتواجد الفلسطيني المسلح، الذي أُتي به إلى لبنان عبر منظمة التحرير الفلسطينية (بعد أحداث أيلول الأسود في الأردن عام 1970)، خلق توترًا مع الفصائل المسيحية التي رأت فيه انتهاكًا للسيادة، إلى جانب التدخلات السياسية الخارجية، حيث تصارعت القوى الإقليمية والدولية (سوريا – الكيان الإسرائيلي – منظمة التحرير – إيران) على الأراضي اللبنانية، مما عمّق الانقسامات الداخلية وأطال أمد الحرب.

انتهت الحرب الأهلية عام 1989 بتوقيع النواب اللبنانيين على ما سمي “وثيقة الوفاق الوطني” في الطائف، لكن تنفيذه كان انتقائيًا، فبينما تم تحقيق استقرار سياسي – أمني، ظلت البنود الجوهرية للإصلاح السياسي والإداري حبرًا على ورق.

فما طُبّق من اتفاق الطائف كان فقط إعادة هيكلة السلطة التنفيذية بنقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء، وإضعاف الهيمنة المسيحية من 56% إلى 50%، أي اعتماد مبدأ المناصفة، ونزع سلاح الميليشيات باستثناء سلاح حزب الله، بحجة أنه سلاح مقاومة ضد العدو الإسرائيلي، وتم إنشاء المجلس الدستوري، لكنه بقي مجردًا من صلاحياته في تفسير القوانين، كذلك تم إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ولكن من دون آليات عمل. أما البنود التي لم يتم تنفيذها فاشتملت على: إلغاء الطائفية السياسية (التي ما زال يُعمل بها وبشكل مخيف)، والإصلاحات الإدارية والمالية، حيث بقيت بنود اللامركزية الإدارية الموسعة وتوحيد كتاب التاريخ خارج نطاق التطبيق، كما لم يتم حسم سلاح الفصائل الفلسطينية داخل وخارج المخيمات.

ومن ثم تم وقف العمليات العسكرية بقرار من القضاء العسكري عام 1990، بعد معارك ما عُرف بحرب الإلغاء بين الجيش اللبناني بقيادة حكومة ميشال عون الانتقالية وميليشيا القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.

صدر قانون عفو عام دون تحقيق العدالة للضحايا، واستثنى اتفاق الطائف سلاح حزب الله، وأُخلي الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000، وانسحب الجيش السوري عام 2005 بقرار أممي رقم 1559.

تفاهم مار مخايل

اتفاقية مار مخايل هي مذكرة تفاهم موقّعة في 6 شباط 2006 بين التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون، وحزب الله بزعامة حسن نصرالله، ولم يتحقق منها سوى تنفيذ بسيط ومحدود بإقرار نظام انتخابي جديد، وقد تضمنت بنودها:

  • الحوار الوطني كسبيل أوحد لحل الأزمات.
  • الديمقراطية التوافقية كقاعدة الأساس للحكم في لبنان (ظلت الديمقراطية التوافقية والحوار الوطني مفاهيم نظرية).
  • اعتماد قانون انتخاب عصري يقوم على النظام النسبي كأحد أشكاله الفعالة (وقد تم إقراره عام 2017 وتم تطبيقه في الانتخابات النيابية لعامي 2018 و2022)، مع أن هذا القانون لم يحقق العدالة الكاملة في التمثيل، بل عزّز هيمنة الأحزاب وكرّس الانقسامات الطائفية بدل تجاوزها، والبعض اعتبر أنه ليس عصريًا بما يكفي، بل “كرمى لعيون جبران باسيل”.
  • بناء الدولة ومكافحة الفساد والفقر (وقد أقر التيار الوطني الحر نفسه، بلسان رئيسه جبران باسيل في عام 2022، بفشلها)، حيث إن التفاهم نص على معالجة الفساد من جذوره وتفعيل الرقابة القضائية، إلا أن الواقع شهد استشراء الفساد وتدمير الدولة ومؤسساتها.
  • المفقودون خلال الحرب، وذلك بطي صفحة الماضي وإجراء المصالحة الوطنية الشاملة.
  • اللبنانيون في إسرائيل، بأن وجود اللبناني على أرضه أفضل من رؤيته على أرض العدو.
  • المسألة الأمنية: رفض الاغتيال السياسي وإدانته، والتحقيق في كل ملفات الاغتيالات وصولًا إلى الحقيقة، وإصلاح الأجهزة الأمنية وتفعيلها من خلال مركزية القرار وتحديد العدو من الصديق، وتحييد الأجهزة الأمنية عن الاعتبارات والمحسوبيات السياسية.
  • ضبط العلاقات اللبنانية-السورية بمراجعة التجربة السابقة واستخلاص العبر اللازمة لتلافي الأخطاء، وكشف مصير المعتقلين اللبنانيين، وتثبيت لبنانية مزارع شبعا، وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.
  • العلاقات اللبنانية الفلسطينية: احترام الفلسطينيين لسلطة الدولة اللبنانية والتزامهم بقوانينها، وتحسين ظروفهم المعيشية، وإعطاؤهم التسهيلات اللازمة للانتقال داخل وخارج الأراضي اللبنانية، وتثبيت حق العودة ورفض التوطين، وإنهاء السلاح خارج المخيمات.
  • حماية لبنان وصيانة استقلاله وسيادته ومواجهة أي تهديدات أو أخطار، وحق المقاومة في الدفاع وتحرير الأرض، إلى حوار وطني يؤدي إلى صياغة استراتيجية دفاعية (لم يتم الاتفاق عليها أبدًا، وظل سلاح حزب الله خارج إطار الدولة).

لكن صراع المصالح واختلاف الأولويات شكّلا معوقات أساسية حالت دون تنفيذ بنود هذا التفاهم: من انشغال حزب الله بقضاياه الإقليمية والاستراتيجية، إلى تركيز التيار الوطني الحر على الوصول إلى سدة الرئاسة. فقد تم استخدام التفاهم كورقة “غطاء مسيحي” لسلاح الحزب، مقابل تأمين الدعم لوصول ميشال عون إلى الرئاسة، وانتهاء العهد دون أن يُنفذ بند بناء الدولة، مما أدى إلى تفاقم الخلاف بين الطرفين وصولًا إلى تبادل الاتهامات وأزمة ثقة حول الملفات الداخلية، وكذلك حول تقديم حزب الله ولائه لإيران، وأيضًا غياب الإرادة السياسية، والاشتراطات الخارجية بربط الدعم الدولي بتحقيق الخطط الإصلاحية التي بقيت حبرًا على ورق.

اتفاق الدوحة

اتفاق الدوحة عام 2008 كان بمثابة إطفاء لحرائق أزمة سياسية حادة كادت أن تعيد لبنان إلى الحرب الأهلية. لكن، وكما كان الحال مع اتفاق الطائف، فإن اتفاق الدوحة نجح في احتواء الانفجار العاجل، لكنه لم يُحدث الإصلاح الجذري المنشود. فما تم تطبيقه من الاتفاق، وهو ما عُرف بالاستحقاقات العاجلة، كان انتخاب ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرًا، ووضع قانون انتخابي جديد حيث تم اعتماد قانون 1960.

أما ما عُرف بالقضايا الجوهرية من حوار حول استراتيجية دفاعية وبنود إصلاحية في قانون الانتخاب، فلم يُنفذ منها شيء، بسبب الاتفاق على “تعهد وحوار”، لكنه بقي دون تحديد آليات رقابية أو عقوبات واضحة، مما جعله رهينة لحسن النوايا والتوافقات. كذلك الخلاف على صلب اتفاق الطائف، وفشل الحوار حول سلاح حزب الله، وغياب الإرادة السياسية، حيث بقي بعض الفرقاء غير ملتزمين بالروح الكاملة للاتفاق، وأيضًا التدخلات الإقليمية والدولية (السعودية وإيران)، مما أدى إلى استمرار الصراع بالوكالة على الأرض اللبنانية.

تفاهم معراب

تفاهم معراب هو اتفاق سياسي وُقّع في 18 كانون الثاني 2016 بين حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع، والتيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل، وذلك في مقر قيادة القوات في بلدة معراب الكسروانية. وقد شدد الطرفان على ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي الذي استمر لأكثر من عامين، كما اتفقا على دعم ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وتعهدت القوات وحلفاؤها بمنح أصواتهم له. كذلك نصّ الاتفاق على توزيع المقاعد الوزارية ومناصب الفئة الأولى بالمناصفة، والتزام الطرفين بتوحيد الجهود لإقرار قانون انتخابي جديد يعتمد النظام النسبي وخوض الانتخابات النيابية سويًا.

ما تحقق من تفاهم معراب هو إنهاء الفراغ الرئاسي بوصول ميشال عون إلى سدة رئاسة الجمهورية، حيث اعتُبر هذا الإنجاز صناعة لبنانية صرفة. كما شهدت الفترة الأولى من العهد تطبيقًا جزئيًا لبعض البنود كالمشاركة في الحكومة والتنسيق في التعيينات الإدارية. لكن سرعان ما توترت العلاقات بين الطرفين، مما أدى إلى توقف العمل بالاتفاق عمليًا، وخلافات حول تفسير البنود كآلية توزيع الحقائب الوزارية، إلى تسريب المؤسسة اللبنانية للإرسال في تموز 2018 محضر التفاهم، مما أثار جدلًا واسعًا. كما لم يتم إقرار قانون انتخابي جديد كما نصّ الاتفاق، وعدم تحقيق أي تقدم في عملية مكافحة الفساد.

الأزمة الحالية

يعيش لبنان اليوم واقعًا معقدًا ومؤلمًا، لكنه يختلف جذريًا عن سبعينيات القرن الماضي. التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد خطيرة جدًا، لكن أغلب التحليلات تشير إلى أن البلاد أبعد ما تكون عن حافة الهاوية مقارنة بما كانت عليه عشية الحرب الأهلية.

فلبنان يعاني منذ الثاني من آذار 2026 من حرب مفتوحة ومدمرة مع العدو الإسرائيلي، والتي أدت إلى خسائر بشرية ومادية فادحة أكثر بكثير من أي حرب سابقة مع هذا العدو الهمجي، ونزوح أكثر من مليون ومئتي ألف شخص من الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية والبقاع إلى مناطق ذات تركيبة طائفية مختلفة، ما أدى إلى نشوء احتكاكات دائمة. كما أن القضية المحورية المتمثلة بالصراع على سلاح حزب الله والتفاوض تحولت إلى خلاف جوهري يهدد السلم الأهلي، وما زادها تعقيدًا انقسام الآراء بين مؤيد، وداعم للحرب، ومعارض.

والانهيار الاقتصادي غير المسبوق إبان ثورة تشرين الأول عام 2019 وخسارة الليرة اللبنانية أكثر من 95% من قيمتها فاقم الفقر والجريمة. لكن كما هو معروف، فالحرب الأهلية تتطلب أطرافًا مسلحة وجاهزة، وما يعيقها هو أن المعارضين، بالرغم من امتلاكهم الأسلحة، ليس لديهم القدرات التي تنافس قدرات حزب الله. ولا تزال ذكرى الحرب الأهلية التي راح ضحيتها أكثر من 150 ألف قتيل، حية ومؤلمة وتشكل حاجزًا نفسيًا كبيرًا، كذلك التحذيرات السياسية الداخلية والإقليمية بضرورة الابتعاد عن التهويل والعودة إلى منطق الحوار والتوافق.

الخلاصة

نجح اتفاق الطائف في وقف الحرب، لكنه فشل في تحقيق أهدافه الإصلاحية الأعمق لعدة أسباب، أبرزها أن الإصلاحات تهدد مصالح الطبقة السياسية الحاكمة (فأمراء الحرب الأهلية استبدلوا بزاتهم العسكرية بالبزات الرسمية وربطات العنق)، وكل طرف من أطراف النزاع أرسى مصلحة التوغل في إدارات الدولة الرسمية، كما أن التدخلات الإقليمية كان لها الأثر الكبير في حفاظ كل فريق على مكتسباته، لا بل مضاعفتها، وغياب الإرادة السياسية وآليات التنفيذ اللازمة لتطبيق الإصلاحات.

لم يتحول تفاهم مار مخايل أبدًا إلى مشروع وطني جاد لتطبيق بنوده، فقد ظل حبيس كونه أداة لتحقيق أهداف سياسية ظرفية وانتخابية ضيقة، «تحالف مصلحة» أكثر منه رؤية استراتيجية لبناء دولة. فبينما نصت الاتفاقية على حماية لبنان، ظلت الاستراتيجية الدفاعية أسيرة الصراع الداخلي حول سلاح حزب الله وارتباطاته الإقليمية، مما جعل التوافق الوطني بشأنها مستحيلًا حتى اليوم. وبعد انتهاء العهد الرئاسي لميشال عون، تفاقمت الخلافات بين الطرفين حول الملفات الداخلية، ووصل التحالف إلى حافة الانهيار.

نجح اتفاق الدوحة في إنقاذ لبنان من حرب أهلية فورية، لكنه فشل في حل الإشكاليات البنيوية، تاركًا خلفه إرثًا من الجمود السياسي الذي لا يزال يعيق الإصلاح حتى اليوم.

حقق تفاهم معراب هدفه الاستراتيجي الأهم بإنهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب ميشال عون، كما مثل خطوة نوعية في المصالحة المسيحية، لكنه فشل في الصمود بسبب الخلافات السياسية وتضارب المصالح الشخصية وأزمة الثقة بين الطرفين وغياب برنامج عملي فعلي: من فشل في تحقيق المناصفة في التعيينات بسبب عدم التزام التيار بهذا الشرط، واستئثار التيار بالسلطة، والخلافات حول توزيع الحقائب الحكومية والمراكز في الإدارات العامة، وعدم الاتفاق على لوائح انتخابية موحدة في جميع المناطق، كذلك تضارب المواقف من حكومة سعد الحريري عام 2017، حيث اعتبر التيار أن دعم القوات استقالة الحكومة هو خرق جسيم للاتفاق وانقلابًا عليه، إلا أن تسريب الوثيقة بواسطة قنوات القوات أشعل الحرب بين الطرفين وأنهى العمل بالاتفاق الذي اعتُبر نموذجًا بارزًا على هشاشة الاتفاقات اللبنانية.

الواقع المؤلم أن القوى السياسية تعرف أن تكرار سيناريو الحرب الأهلية يعني تدمير الجميع، وأنها تفضل الصراع ضمن قواعد اللعبة السياسية الحالية بدلًا من المخاطرة بالعودة إلى الفوضى الشاملة. فلبنان يمر بلحظة تاريخية فارقة تحتمل السيناريوهات المتطرفة، لكن «شبح الحرب الأهلية» يظل حاضرًا كأداة ضغط سياسي أكثر منه سيناريو واقعي في المدى المنظور.

مقالات الكاتب

راجي معرّاوي

متخصص في الاتصالات والإلكترونيات؛ إستشاري في دراسة وتنفيذ شبكات الألياف الضوئية، مراكز البيانات، وأنظمة حماية الحدود البرية والبحرية والجوية.