يشهد مرفأ طرابلس منذ أكثر من ستة أسابيع شللاً شبه كامل، في ظلّ التوقيفات المتلاحقة، في خطوة أثارت مجموعة واسعة من الأسئلة حول خلفيات هذه التوقيفات وتداعياتها.
هذا الواقع دفع العديد من التجار إلى تحويل شحناتهم نحو مرفأ طرطوس في سوريا، مستفيدين من كلفة منخفضة وإجراءات أقلّ تعقيداً، قبل أن تُهرَّب البضائع لاحقاً إلى الداخل اللبناني. وهو مسارٌ ينعكس خسائر جمركية فادحة على الدولة اللبنانية.
مصادر متابعة للملف تشير إلى أنّ تزامن استهداف مرفأي طرابلس وبيروت يطرح علامات استفهام جدّية حول ما إذا كانت هناك محاولة منظمة لإخراج المرافئ اللبنانية من المنافسة، وإعادة تفعيل حركة مرفأي اللاذقية وطرطوس، بما يمنح سوريا منفذاً اقتصادياً إضافياً عبر شبكات تهريب باتت مكشوفة على الحدود.
ويزداد القلق مع انتشار معلومات عن شبكة يُقال إنها تضم مسؤولين وصحافيين لبنانيين تعمل على تضخيم الملفات، وتعميم مناخ من الشبهات يعطّل عمل المرفأين، في مقابل تعزيز نفوذ أطراف تعمل لمصلحة الرئيس الشرع في لبنان، وفق ما تردّد في الكواليس.
وفي وقت تؤكد الجهات الرسمية أن التوقيفات تأتي في إطار مكافحة الفساد، لا تزال الأسئلة الكبرى بلا أجوبة: هل نحن أمام حملة تدقيق فعلية تهدف إلى إصلاح الإدارة الجمركية؟ أم أنّ التعطيل المنهجي لحركة مرفأ طرابلس ـ ومعه بيروت ـ يدخل في سياق لعبة إقليمية واقتصادية أكبر، تُستخدم فيها المرافئ كورقة ضغط لإعادة توجيه الطرق التجارية نحو الساحل السوري؟

بيروت 2030
منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.
