لماذا أكتبُ؟…

على بساط أحمدي

أكتبُ ليبقى الكلام أثراً… حيث المعاني لا تكتمل إلا حين تُكتب، فتغدو شاهداً على ما كان وما ينبغي أن يبقى.

أكتبُ لأن عقرب الوقت يمضي، وما يتركه الإنسان أصدق من حضوره، لأن الزمن يمحو التفاصيل، لكنه لا يطال ما سكن في الوجدان.

أكتبُ لمن أدرك سرَّ الكلمة ومعنى الوجود، حيث لا يكون الحرف صوتاً عابراً، بل امتداداً لفكرةٍ تبحث عن خلودٍ في ذاكرة المعنى.

أكتبُ لتبقى الكلمة نبضاً لا يزول، حين تُسدل الستارة ويُختتم المشهد.

أكتبُ لبدايةٍ لم تُرَ… وحكايةٍ لن تُروى، في المسافة بين الصمت والإدراك.

أكتبُ للمارد الذي يسكنني في ليلي ونهاري، الذي لا يهدأ، يدفعني للسؤال أكثر مما يمنحني الإجابة.

أكتبُ لآيةِ الروح… حين تتجلى في الصبر، وتنهض من عمق الانكسار الى التجدد كأنها تعيد تعريف الحياة، بل وكأنها وُلدت من جديد.

أكتبُ لكلِّ من تشاركتُ معهم محبّةً وخدمةَ الإنسان، لمن جعلوا من العطاء طريقاً، ومن اللقاء معنى يتجاوز اللحظة.

أكتبُ لكلِّ محاربٍ من أجل النور، لكلِّ مريضٍ يتألم وهو صامت، لكلِّ أمٍّ ثكلى تحمل وجع الغياب وتنهض كل صباح من قلب الانكسار… أكتبُ لهم لا لأخفف الألم فقط، بل لأقول إن في هذا العالم ما يزال مكانٌ للضوء.

أكتبُ على بساطي الأحمدي، حيث تهدأ النفس، وتصفو الرؤية، وتصبح الخطى أقرب إلى الحكمة من العجلة، وأقرب إلى الفهم من الاندفاع.

وأكتبُ لأخلد وصاياي:

_ أن لا تُختزل القيمة في حضورٍ عابر، بل في أثرٍ يبقى بعد الغياب،

_ أن تكون الكلمة مسؤولية قبل أن تكون تعبيراً،

_ أن يمشي الإنسان خفيفاً، فلا يثقل الأرض إلا بخيرٍ،

_ أن يُنصت أكثر مما يُعلن، ففي الصمت تتجلّى الحقيقة،

_ أن يختار النور حتى حين تتكاثر العتمة،

_ وأن يترك خلفه ما يشبه روحه: أثراً لا يزول.

مقالات الكاتب

أحمد حسن رمضان

إحصائي؛ ناشط شبابي وخبير تنمية محلية؛ يشغل منصب رئيس الجمعية اللبنانية للإحصاء والتدريب والتنمية ومنصب رئيس جمعية الكرامة الثقافية الاجتماعية.