شمّاس لـ«بيروت 2030»: سعر الليرة يتدهور لأسباب مالية لكنه يتحسّن لأسباب اقتصادية

رغم صعوبة التنبؤ بمسار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار في السنوات المقبلة، في ظل استمرار المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق حول برنامج تعافٍ مالي واقتصادي، فإنّ تقريرًا حديثًا صادرًا عن شركة الخدمات المالية المتعددة الجنسيات J.P. Morgan لفت الانتباه بتوقّعه أن سعر الصرف لن يبقى ثابتًا عند 89,500 ليرة للدولار الواحد، حتى في حال التوصّل إلى اتفاق مع الصندوق يمنح لبنان قرضًا بقيمة أربعة مليارات دولار.

وبحسب التقرير، يُرجَّح أن يُخفَّض سعر الليرة تدريجيًا ليصل إلى نحو 116 ألف ليرة للدولار بحلول عام 2033، ما يعني أن العملة اللبنانية قد تفقد حوالى 30 في المئة إضافية من قدرتها الشرائية.

فما مدى واقعية هذا التوقّع؟

يُجيب الخبير المالي الدكتور غسان شمّاس لموقع «بيروت 2030» قائلًا: “تحليل J.P. Morgan صحيح من الناحية الاقتصادية العامة، لكنه يستند إلى تطورات الأسواق العالمية، فيما للبنان خصوصيته. والسؤال الأساس هنا: لماذا تتوقّع الشركة انخفاض سعر الليرة؟ الجواب أنّ حصول لبنان على قرض بقيمة أربعة مليارات دولار من صندوق النقد يعني ضخّ كتلة نقدية بالدولار في السوق، ما قد يؤدي إلى سحب جزء من الكتلة النقدية بالليرة، وبالتالي انخفاض قيمتها”.

ويضيف شماس: “برأيي، طالما أن حجم القطاع العام في لبنان كبير ومتضخم، ورواتبه تُدفع بالليرة اللبنانية، فمن الصعب أن تنخفض قيمتها كثيرًا أمام الدولار. فعندما يُجرى تجفيف السيولة بالليرة، يرتفع سعرها، بينما تؤدي زيادة الكتلة النقدية بشكل كبير – كما فعل الحاكم السابق رياض سلامة بطباعة نحو 60 تريليون ليرة – إلى ارتفاع معدلات التضخم”.

ويتابع موضحًا: “الانخفاض الفعلي في سعر الليرة لا يخضع فقط للنظرية النقدية، بل للنظرية الاقتصادية الأوسع. فالمبلغ الذي قد يقدّمه الصندوق لن يرفع الناتج المحلي، بل سيزيد الإنفاق. أمّا العامل الذي يؤدي إلى تحسّن سعر الصرف فهو وجود خطة اقتصادية شاملة وخمسية، تُحفّز النمو في القطاعات الإنتاجية عبر التسهيلات في الفوائد والرسوم والكلفة التشغيلية”.

ويشدّد شماس على أن “مثل هذه الخطة، في حال وُضعت ونُفّذت، يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي من نحو 31 مليار دولار حاليًا، نظرًا لاعتماد الاقتصاد اللبناني على القطاعات الخدماتية، إلى مستوى أعلى، شرط التحوّل إلى اقتصاد منتج قائم على الزراعة والصناعة والسياحة”.

ويختم بالقول: “المردود المتوقع من الاستثمار في الغاز قد يُسهم أيضًا في زيادة الناتج المحلي. أما سائر العوامل، فلن تؤثر كثيرًا في سعر الليرة، لأن تدهورها مرتبط بأسباب مالية ونقدية، في حين أن تحسّنها لا يتحقق إلا بأسباب اقتصادية، أي بنمو الاقتصاد وتحسّن بيئته”.

مقالات الكاتب

أمل خليل

صحافية اقتصادية لبنانية بارزة تغطي قضايا المال والاقتصاد والنقد والسياسة المالية. تتميز مقالاتها بالتحليل العميق والموضوعية، وتسلط الضوء على التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان في ظل الأزمات المتتالية.