لم يظهر شعار «لنجعل أميركا عظيمة من جديد» من فراغ، بل نشأ من لحظة سياسية محددة، ومن مزاج شعبي عام، ومن أشخاص لعبوا دورًا أساسيًا في تشكيله ونشره. فالمؤسس الأساسي له هو دونالد ترامب، الذي لم يخترع الكلمات نفسها، لكنها تحولت على يديه إلى حركة. بدأ باستخدامها بين عامي 2011 و2012 حين كان يفكر في الترشح للرئاسة، ثم تبنّاها رسميًا في حملته عام 2016، ما جعل الشعار يتحول إلى حركة متكاملة، لا مجرد عبارة، بل إلى فكرة تحمل مضمونًا واضحًا: أن البلاد تراجعت، وأن المؤسسات لم تعد تعمل لصالح المواطن العادي، وأن النخبة السياسية باتت إما غائبة عن مشاكله أو معادية لها.
لقي هذا الشعار صدى واسعًا لدى شرائح كبيرة من المجتمع الأميركي، من بينها الطبقة العاملة التي شعرت بأن الاقتصاد تخلى عنها، ومحافظون رأوا أن الحزب الجمهوري أصبح قريبًا من الشركات الكبرى وفاقدًا للصلة بالناس، وأشخاص سئموا الحروب الخارجية والتدخلات المستمرة، وناخبون ذوو توجه اجتماعي محافظ شعروا بأن القيم الثقافية تتآكل. أما على المستوى الفكري والإعلامي، فقد ساهم أشخاص ومؤسسات في تشكيل رؤية الحركة، من بينهم ستيف بانون الذي دفع بالإطار الفكري القائم على القومية والشعبوية ومعاداة العولمة، وجيف سيشنز وستيفن ميلر اللذان كانا وراء الخطاب المتعلق بالهجرة والهوية الوطنية، وروجر ستون الذي شجّع ترامب لسنوات على الترشح وساعده في فهم خطاب الغضب الشعبي، إضافة إلى مؤسسات مثل «بريتبارت» وبرامج الرأي على «فوكس نيوز»، ولاحقًا مؤثرين على الإنترنت حوّلوا «ماغا» من مجرد حملة انتخابية إلى هوية ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية يومية.
كان ظهور حركة «ماغا» في المجتمع الأميركي نتيجة شعور ملايين الناس بأنهم متجاهلون، محتقرون، ومعلّقون اقتصاديًا. فكان ترامب الصوت الذي قال علنًا ما كانوا يفكرون فيه. لذلك، لم تكن «ماغا» مجرد حملة انتخابية، بل كانت حركة هوية، وإحساسًا عامًا، ومحاولة لاستعادة المكانة. وكانت هناك أسباب عديدة لظهور هذه الحركة يمكن إبرازها على النحو الآتي:
-
الإحباط الاقتصادي: شعر كثير من أبناء الطبقة العاملة والطبقة الوسطى بأن رواتبهم لا ترتفع، في حين تستمر تكاليف المعيشة في الارتفاع. أُغلقت المصانع والصناعات التي كانت تعيل مدنًا كاملة، ورأى الناس أن البلاد تزداد ثراءً، لكنهم شخصيًا لا يستفيدون من ذلك، فتحدث ترامب مباشرة إلى هذا الشعور.
-
القلق من تغيّر الهوية الثقافية: شعر كثير من أنصار «ماغا» بأن البلد الذي يعرفونه يتغير بسرعة كبيرة. ولم يكن التغيّر ديمغرافيًا فقط، بل شمل القيم والعادات أيضًا. شعر البعض بأنه مستهدف أو محتقر أو يُوصَف بالتخلّف، فخاطب ترامب هذا الإحساس واعتبره مشروعًا.
-
فقدان الثقة بالنخب السياسية: لسنوات طويلة، اتبع الحزبان الجمهوري والديمقراطي سياسات متشابهة في التجارة والسياسة الخارجية والاقتصاد، ما جعل الناس يشعرون بأن السياسيين يخدمون مصالح خاصة لا مصالح الشعب. وجاء ترامب ليخوض معركة ضد «النظام» بأكمله، لا ضد مرشح منافس فقط.
-
تغيّر دور الإعلام: تزامن ذلك مع تراجع الإعلام التقليدي وصعود وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات الناس يبنون عوالم إعلامية خاصة بهم، ولم يعد هناك مصدر واحد للحقيقة كما في السابق. استغل ترامب هذا الواقع الجديد بطريقة غير مسبوقة.
-
الإرهاق من الحروب بعد 11 سبتمبر (حرب العراق وأفغانستان): أدت عشرون سنة من الحروب من دون نتائج ملموسة إلى تشكك الأميركيين في سياساتهم الخارجية. وقد لاقى خطاب ترامب ضد «الحروب التي لا نهاية لها» صدى واسعًا، خصوصًا لدى الجنود السابقين وعائلاتهم.
-
الهجرة كرمز: لم تكن قضية الهجرة مجرد مسألة حدود، بل أصبحت بالنسبة لكثيرين رمزًا للقلق من فقدان الوظائف، وتغيّر الهوية، والأمن الداخلي. استخدم ترامب خطاب الحدود للتعبير عن هذه المخاوف الأعمق.
-
شخصية ترامب نفسها: لم يتحدث ترامب بلغة الساسة التقليديين، ولم يعتذر، ولم يلتزم بالقواعد. وكان كسر القواعد بحد ذاته هو الرسالة: إذا كان النظام فاسدًا، فلا بد من شخص لا يلعب وفق قواعده لإصلاحه.
الاتجاه الأيديولوجي لحركة ماغا (MAGA)
ماغا هي هوية سياسية تقوم على الفخر الوطني، والأمن الثقافي، والاعتقاد بأن النظام القائم فشل في خدمة المواطن العادي. وهي حركة مناهضة للنخب والعولمة، تتبنى حدودًا قوية، واقتصادًا موجّهًا للداخل، وقوة وطنية انتقائية. ولا يُعدّ الاتجاه الأيديولوجي لماغا توجّهًا تقليديًا يمينيًا أو يساريًا، بل هو مزيج من عدة أفكار تتمحور حول الهوية الوطنية، والقوة السياسية، والثقة الثقافية، والشك في المؤسسات القائمة. وأبسط وصف له هو قومية شعبية تركّز على استعادة ما يراه أنصارها «الهوية الأصلية» والدور التاريخي للولايات المتحدة. ويتجلى ذلك في مجموعة من المبادئ، منها:
-
القومية مقابل العولمة: ترى الحركة أن الدولة القومية هي الأساس، وأن المصالح الأمريكية يجب أن تأتي أولًا في السياسة الخارجية، والتجارة، والهجرة، والقرارات العسكرية. وتُنظر إلى الاتفاقيات والمؤسسات الدولية بعين الشك والتحفّظ.
-
الشعبوية في مواجهة المؤسسة السياسية: تقدّم الحركة نفسها كصوت «الشعب» في مواجهة النخب الراسخة في الحكومة، والإعلام، والمال، والجامعات، والشركات الكبرى. وتنطلق من فكرة أن النظام القائم يخدم مصالح قلة على حساب المواطنين العاديين.
-
المحافظة الثقافية: تميل ماغا إلى الحفاظ على القيم والعادات الاجتماعية التقليدية، وتعارض ما تراه تغييرًا ثقافيًا مفروضًا يتعلق بالهوية، واللغة، والجندر، وتفسير التاريخ الأمريكي. والرسالة الثقافية الأساسية هي استعادة الثقة بالسرد الوطني المشترك.
-
حدود قوية وهوية وطنية واضحة: الهجرة ليست مجرد ملف إداري؛ بل هي، بالنسبة لماغا، مسألة هوية وأمن وتماسك داخلي. فالحدود تُعد رمزًا للسيادة، وترى الحركة أن الدولة التي لا تستطيع حماية حدودها لا يمكن أن تحافظ على هويتها.
-
القومية الاقتصادية: لا تؤمن الحركة بأن التجارة الحرة مفيدة على الدوام. وهي تؤيد الرسوم الجمركية، وإعادة بناء الصناعات داخل الولايات المتحدة، وتفضيل الشركات والعمال الأمريكيين. فالاقتصاد، وفق هذا المنطق، يجب أن يخدم المجتمع الوطني لا المصالح العالمية للشركات.
-
الشك في التدخلات العسكرية الخارجية: تنتقد الحركة الحروب الطويلة التي لا تفضي إلى نتائج واضحة، وترفض فكرة أن الولايات المتحدة يجب أن تكون «شرطي العالم». فالقوة العسكرية، في نظرها، تُستخدم عند الضرورة، لا كسياسة دائمة.
-
قيادة ذات طابع شخصي ومواجهة مباشرة: تعطي الحركة قيمة كبيرة لقائد يتمتع بالقدرة على مواجهة المؤسسات علنًا. فالقيادة هنا ليست مجرد إدارة، بل جزء من هوية الحركة نفسها.
أما على مستوى التمويل، فقد جاء من مصدرين أساسيين: تبرعات شعبية صغيرة عبر الإنترنت من أنصار الحركة، إلى جانب عدد محدود من المموّلين الأثرياء. والمهم هنا أن ماغا لم تعتمد على نمط دعم الشركات والمموّلين الكبار كما كان معتادًا لدى الجمهوريين، بل بنت قاعدة تمويل جماهيري من أشخاص عاديين. وقد خلق ذلك علاقة عاطفية بين القاعدة والقيادة، إذ لم يقتصر دور الناس على التصويت فقط، بل شاركوا نفسيًا في المشروع.
ومع مرور الوقت، انضم جزء من الطبقة السياسية الجمهورية إلى الحركة بعد أن أدرك أن ماغا أصبحت أقوى من الحزب نفسه، وأن الحزب بات يحتاج إليها أكثر مما تحتاج هي إليه. ولهذا، لم تعد ماغا اليوم مجرد جناح داخل الحزب الجمهوري، بل أصبحت مركز ثقله.
ماغا والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي
توجد خطوط عامة تشكّل رؤية الحركة لهذا الصراع. أولًا، تقوم السياسة الخارجية لماغا على مبدأ القومية والمصلحة المباشرة، أي أن السؤال الأساسي ليس: من على حق ومن على خطأ؟ بل: ما الذي يخدم مصالح الولايات المتحدة وقوتها وتأثيرها؟ ومن هذا المنطلق، يمكن تلخيص الموقف في النقاط التالية:
-
دعم قوي لإسرائيل باعتبارها شريكًا استراتيجيًا وأمنيًا. فالحركة ترى أن إسرائيل عنصر أساسي في منظومة الأمن الإقليمي وتبادل المعلومات، وتشكل قوة توازن في منطقة تتجنب الولايات المتحدة التدخل العسكري المباشر فيها.
-
رفض الحروب الطويلة والتدخلات المستمرة في الشرق الأوسط، لأن القاعدة الشعبية لماغا مرهَقة من الحروب الخارجية. لذلك يميل الموقف إلى تحميل دول المنطقة مسؤولية إدارة صراعاتها، وعدم جعل الولايات المتحدة «الحَكَم» الدائم.
-
الاعتراف بوجود معاناة فلسطينية حقيقية، ولكن من دون صياغتها بلغة حقوقية تقليدية. فالحركة تنظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية جيوسياسية أكثر منها إنسانية. هناك إدراك لواقع التهجير والمعاناة، لكن يتم التعامل مع القيادة الفلسطينية على أنها منقسمة ومتأثرة بقوى خارجية، ولا سيما إيران.
-
دعم مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية باعتباره الطريق الأفضل نحو الاستقرار. وتُعدّ اتفاقيات إبراهيم نجاحًا في هذا السياق، حيث تقوم الفكرة على أن السلام يأتي من التعاون الاقتصادي والأمني، لا من مفاوضات نظرية طويلة لا تغيّر الواقع على الأرض.
-
انتقاد مباشر لحركة حماس، مع ترك مساحة لتمثيل فلسطيني مدني. فالحركة تعتبر حماس جزءًا من محور النفوذ الإيراني، لكن ذلك لا يعني رفض فكرة الهوية الوطنية الفلسطينية أو حق الفلسطينيين في مستقبل سياسي. فالمشكلة، كما تراها ماغا، تكمن في الإدارة والقيادة، لا في الشعب.
وبصيغة مبسطة، يقول خطاب ماغا: إسرائيل حليف، والفلسطينيون لهم حق في الكرامة والمستقبل، والسلام يجب أن يُبنى عبر الاستقرار، والتعاون الإقليمي، والفرص الاقتصادية، لا عبر مفاوضات طويلة لا تغيّر شيئًا.
ماغا والسياسة الخارجية الأميركية
تستند رؤية حركة ماغا للسياسة الخارجية الأميركية إلى مجموعة مبادئ واضحة تختلف عن النهج التقليدي للحزبين الجمهوري والديمقراطي. وهذا النهج عملي قبل أن يكون أيديولوجياً، ويركّز على المصالح والقوة والتأثير، ويتلخّص في النقاط الأساسية التالية:
-
مصلحة الولايات المتحدة أولاً: بمعنى أن أي قرار في السياسة الخارجية يُقيَّم بسؤال واحد: هل يخدم هذا القرار أميركا اقتصادياً أو أمنياً أو استراتيجياً؟ إذا كانت الإجابة لا، فغالباً ما يُرفض القرار أو يُعاد النظر فيه.
-
تقليل التدخلات العسكرية الطويلة: فالحركة متشككة في الحروب الممتدة ومشاريع «بناء الدول». هذا الموقف يرى أن الولايات المتحدة ليست شرطياً عالمياً، ولا يجب أن تتحمّل تكلفة استقرار مناطق ترفض أن تستقر بنفسها. والمقصود هنا ليس الانعزال، بل المشاركة الانتقائية.
-
استخدام القوة الاقتصادية والسياسية بدلاً من القوة العسكرية: أي إن الأولوية تكون للعقوبات، والضغوط التجارية، والمفاوضات الصعبة، بدلاً من إرسال الجنود. والفكرة أن النفوذ المالي والسياسي يمكن أن يكون أكثر فاعلية من الحرب.
-
إعادة تقييم التحالفات والمؤسسات الدولية: تنظر ماغا إلى حلف الناتو، والأمم المتحدة، وبعض التحالفات التقليدية على أنها قديمة إذا لم تقدّم فائدة مباشرة للولايات المتحدة. الرسالة هنا واضحة: التحالف شراكة، وليس التزاماً خيرياً.
-
التعامل مع الدول بمنطق الصفقة لا الصداقة الأيديولوجية: سواء مع السعودية، أو إسرائيل، أو الصين، أو روسيا، فإن السؤال الأساسي هو: ماذا نستفيد؟ وما هي أوراق القوة لدينا؟ فالحركة لا تؤمن بفكرة «نشر الديمقراطية» كهدف سياسي خارجي.
-
حماية الحدود جزء من السياسة الخارجية: فملف الهجرة يُعدّ امتداداً للأمن القومي، والفكرة أن دولة بلا حدود واضحة لا تستطيع حماية اقتصادها، أو هويتها، أو أمنها.
-
خلق توازنات إقليمية بدلاً من التدخل المباشر: أي أنه بدلاً من أن تتدخل أميركا في كل صراع، يتم تشجيع القوى الإقليمية على موازنة بعضها البعض. وهذا واضح خصوصاً في مقاربة ماغا للشرق الأوسط.
بناءً على ذلك، ترى ماغا أن على أميركا أن تعمل كقوة ذات سيادة، لا كراعٍ عالمي. وأن تكون الدبلوماسية حازمة، مباشرة، ومبنية على المصلحة، فيما يجب أن يكون الجيش قوياً، لكن استخدامه نادراً ومحسوباً.
ماغا والأقليات
تقوم ماغا على خطاب القومية، والثقة الثقافية، واستعادة الهوية. هذا الخطاب يمنح بعض الأميركيين، خصوصاً الذين شعروا بأنهم مهمّشون أو غير مسموعين، إحساساً بالتمكين. أما الأقليات التي عاشت تجارب تمييز أو إقصاء، فقد تنظر إلى هذا الخطاب إما بوصفه جاذباً أو مهدِّداً، تبعاً لطريقة تقديمه ومن يتولّى طرحه.
العرب والمسلمون
في البداية، كان هناك قلق واضح تجاه ماغا بسبب خطاب الهجرة، وحظر السفر، وطريقة الحديث عن الأمن. لكن خلال السنوات الأخيرة، طرأ تغيّر ملحوظ، تمثّل في استعداد بعض رموز ماغا للحوار المباشر إذا أُدير بذكاء، إضافة إلى إدراك بعض العرب أن الجمهوريين، أحياناً، أكثر وضوحاً وصراحة في النقاش حول الاختلافات الثقافية والدينية، مقارنة بلغة المجاملة السطحية.
وبناءً على ذلك، أصبح جزء من العرب والمسلمين يقترب من ماغا بسبب قيم العائلة، والدين، والهوية التقليدية، فيما يرفضها جزء آخر بسبب قضايا الحقوق المدنية والسياسات الخارجية. أي أن العلاقة ليست ثابتة، بل تعتمد على من يقود الحوار وكيف تتم إدارته.
اللاتين (اللاتينو)
العلاقة هنا أكثر تعقيداً مما يتوقّع كثيرون. فليس صحيحاً أن الهوية السياسية للاتين تُبنى فقط على قضية الهجرة. فكثير من اللاتين محافظون دينياً واجتماعياً، ويدعمون فكرة النظام والقانون، ويعملون في قطاعات تستفيد من القومية الاقتصادية، مثل البناء، والنقل، والطاقة، والأعمال الصغيرة.
لهذا السبب، حققت ماغا تقدّماً كبيراً بين الرجال من أصول لاتينية، حيث يلقى خطاب الكرامة في العمل، والانتماء الوطني، والهوية الأسرية التقليدية صدىً لديهم.
اليهود الأميركيون
الاستجابة داخل الوسط اليهودي منقسمة. فالأغلبية الليبرالية تعارض ماغا، في حين توجد علاقات قوية بين ماغا والمجتمعات اليهودية المحافظة والمتديّنة، إضافة إلى رجال أعمال يهود محافظين ومؤسسات داعمة لإسرائيل. ويرتكز هذا التحالف على الدفاع عن الهوية القومية، والدعم القوي لإسرائيل، والإيمان بأن قوة أميركا تحمي الأقليات، بما فيها اليهود.
في المقابل، ترى المجتمعات اليهودية الليبرالية غالباً في القومية تهديداً تاريخياً، ولذلك تقف ضد ماغا.
ماغا كهوية سياسية وكتلة اجتماعية
لم تعد ماغا اليوم مجرد شعار أو حملة انتخابية، بل أصبحت هوية سياسية وكتلة اجتماعية متكاملة. ولا يزال دونالد ترامب الشخصية المركزية التي تجمعها؛ فماغا هي الحركة، وترامب هو الرمز والمحرك لها.
نشأت الحركة لأن ترامب عبّر بصوت واضح عمّا كان يشعر به كثير من الأميركيين ولم يجدوه في الحزبين: الإحباط من الطبقة السياسية، فقدان الثقة بالمؤسسات، والرغبة في استعادة شعور بالفخر والاستقرار الوطني. وهذه المشاعر لم تختفِ، بل تحوّلت إلى أساس لهوية سياسية طويلة المدى.
العلاقة بين ماغا وترمب
ما زال ترامب قائداً، لا مجرد مرشّح. فالذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من ماغا يرون فيه شخصاً يتحدث إليهم مباشرة، لا من فوقهم، ويُنظر إليه كممثل لمخاوفهم وواقعهم، لا كسياسي تقليدي.
صحيح أن الحركة توسّعت وتطوّرت، لكنها لم تنفصل عنه. فهناك اليوم حكّام ولايات، وأعضاء في الكونغرس، ومؤسسات إعلامية، ومموّلون يتبنّون رؤية ماغا ويدفعونها إلى الأمام. إلا أن الرابط العاطفي والرمزي للحركة ما زال متجذّراً في شخصية ترامب.
وإذا تراجع ترامب، فلن تختفي ماغا، بل ستتغيّر في شكلها، لأن أفكار القومية، وحماية الحدود، والاقتصاد الوطني، والهوية الثقافية باتت تمتلك قاعدة مؤسساتية خاصة بها. غير أنه حتى الآن، لا توجد شخصية أخرى تمتلك قدرة ترامب على التواصل المباشر مع القاعدة.
ومن هنا، فإن ترامب هو قائد ماغا، وماغا هي القوة الشعبية والسياسية التي تمنحه نفوذه. فالقائد يحدّد الاتجاه، والحركة تمنحه القوة والزخم. وهذا هو الاتجاه السائد داخل ماغا، والذي يُرجَّح أن يستمر خلال السنوات الثلاث القادمة، أي ما تبقّى من فترة رئاسة ترامب الثانية.

د. حسين الديك
باحث في الشؤون الإسرائيلية.
