أسبوع حاسم في مصير قطاع غزة وخيار التقسيم وارد

في ظل الانتهاكات والاختراقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تركز الإدارة الأميركية جهودها نحو تذليل كافة العقبات التي تواجه نجاح هذا الاتفاق، فيما بدأت تظهر بعض التسريبات حول احتمالية تقسيم القطاع بين حماس وإسرائيل. وقد تصبح نقاط ما يُعرف بالخط الأصفر حدودًا دائمة بين مناطق سيطرة كل من إسرائيل وحماس.

ونظرًا للهشاشة البنيوية التي يعاني منها الاتفاق منذ صياغته وإقراره، واحتوائه على العديد من النقاط الغامضة والمفخخة التي قد تنفجر في أي لحظة — وأهمها عدم وضوح الآليات التنفيذية، إضافة إلى افتقاره إلى الجداول الزمنية اللازمة للتنفيذ وخلوه من ملاحق تفسيرية واضحة للقضايا الخلافية المحتملة مستقبلاً — يُعد الاتفاق عرضة للفشل.

إضافة إلى ذلك، كان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مضطرًا ومكرهًا على توقيع هذا الاتفاق، وسط معارضة واسعة من اليمين الإسرائيلي. ومع ذلك، ما زال نتنياهو يسعى لكسب مزيد من الوقت والمناورة السياسية مع الإدارة الأميركية. وربما يكون خيار تقسيم قطاع غزة بين حماس وإسرائيل وارداً، على غرار نموذج اتفاق أوسلو الموقع عام 1993، الذي قسم الأراضي إلى مناطق (أ، ب، ج)، بحيث تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية والعسكرية والإدارية في المناطق الواقعة خلف ما بات يعرف بالخط الأصفر، في حين تُترك لحماس السيطرة على مراكز التجمعات السكانية.

وقد يمنح الأميركيون الضوء الأخضر لإسرائيل لتطبيق نموذج أشد صرامة، مع سيطرة الجيش الإسرائيلي على نحو 52% من مساحة القطاع، ورسم ما يُعرف بالخط الأصفر الذي يمنع الفلسطينيين من الاقتراب منه. وربما تسعى إسرائيل إلى ضم هذه المنطقة أو تحويلها إلى منطقة عازلة تحت السيطرة الإسرائيلية.

أما المرحلة الثانية، فتبدو أكثر تعقيدًا، إذ تلقي سمة الغموض بظلالها على هذه المرحلة، مع غياب وضوح حول تفاصيل الحكم ونزع السلاح.

وقد جاء الحجيج الأميركي إلى تل أبيب من نائب الرئيس ووزير الخارجية والمبعوث الخاص ستيفن ويتكوف لإجبار نتنياهو على تنفيذ جميع بنود الاتفاق، وفق الرؤية الأميركية، ما يعكس التدخل الواضح في صنع القرار السياسي في تل أبيب.

في ظل هذه التحركات الدبلوماسية، يُرجح ألا تعود الحرب الشاملة إلى غزة، إلا أن القتال لم يتوقف فعليًا. فالانتهاكات تتواصل يوميًا، مع سقوط ضحايا مدنيين، لكن أدوات الحرب تغيّرت، واستمرارها يأتي ضمن إطار التكيف الأميركي الجديد لرؤية الشرق الأوسط، الذي لا يسمح بعودة الحرب الشاملة.

كما أن تفسير كل طرف للقضايا مختلف؛ فالجانب الأميركي والإسرائيلي يرى في نزع السلاح هدفًا رئيسيًا، بينما التفسير الفلسطيني والعربي يختلف تمامًا، ما قد يؤخر أو يعقد تطبيق المرحلة الثانية. كذلك، فإن مسألة إعادة رفات الأسرى الإسرائيليين، التي لم تُحل حتى الآن، قد تشكل عائقًا رئيسيًا أمام الانتقال للمرحلة التالية.

ولا تزال مسائل الحكم وانتقال السلطة تشكل معضلة أساسية في تنفيذ الاتفاق، خصوصًا ما يتعلق بحكومة التكنوقراط وأعضائها، وصلاحياتها واستقلاليتها المالية والسياسية، وتبعيتها لمجلس السلام أو للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى قوة حفظ النظام ضمن خطة الرئيس ترامب، وترتيبات انتشار القوى الأمنية أو قوات حفظ السلام، وما إذا كانت قوات فض اشتباك أم قوات شرطية مساندة لقوى الأمن في غزة. وقد تم تدريب نحو 5 آلاف إلى 10 آلاف شرطي فلسطيني في العاصمة المصرية القاهرة، إلى جانب وجود قوات دولية لمراقبة الأمن ونزع السلاح داخل غزة، مع تساؤلات حول جنسياتها وصلاحياتها، وما إذا كان القرار سيصدر بموجب الفصل السادس أم الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

مقالات الكاتب

د. حسين الديك

باحث في الشؤون الإسرائيلية.