عمالة الأطفال ظاهرة مؤلمة تنتشر في كثير من المجتمعات، ولا سيما في ظل الفقر والحروب والضغوط الاقتصادية. فبدل أن يكون الطفل في المدرسة، يحمل قلمه وكتبه، نراه يحمل أدوات العمل الثقيلة، ويقضي ساعات طويلة في الشوارع، أو الورش، أو المصانع. هذا الواقع لا يُعدّ فقط مخالفة صريحة للقوانين، بل هو أيضًا محرّم شرعًا، وظلمٌ إنسانيٌّ فادح.
الطفل خُلق ليتعلّم، ويلعب، ويحلم، لا ليعمل ويتحمّل مسؤوليات تفوق عمره. وعندما يُجبر الطفل على العمل، يُسلب حقه في التعليم، ويُحرم من طفولته، ويتعرّض لمخاطر جسدية ونفسية جسيمة. فكثير من الأطفال العاملين يعانون من الإرهاق، والأمراض، وسوء المعاملة، وأحيانًا من الاستغلال والإهانة.
ومن الناحية الدينية، كرّم الإسلام الإنسان، وخصّ الطفل بعناية خاصة، وأوصى بحسن تربيته ورعايته. إن تشغيل الأطفال في أعمال شاقة أو مهينة يتعارض مع قيم الرحمة والعدل، ويُعدّ أكلًا لجهد الضعيف بغير حق. قال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ما يعني أن المجتمع بأسره مسؤول عن حماية أطفاله، لا عن استغلالهم.
أما من الناحية الاجتماعية، فإن عمالة الأطفال تدمّر مستقبل المجتمع بأكمله. فالطفل الذي يُحرم من التعليم اليوم، يكبر وهو يفتقد المهارات والمعرفة، الأمر الذي يوسّع دائرة الفقر والبطالة في المستقبل، ويدخل المجتمع في حلقة مفرغة لا تنتهي.
صحيح أن الفقر يدفع بعض العائلات إلى إرسال أطفالها للعمل، غير أن الحل لا يكون أبدًا على حساب الطفولة. بل يكون من خلال دعم الأسر المحتاجة، وتوفير التعليم المجاني، ونشر الوعي، وتطبيق القوانين التي تمنع تشغيل الأطفال وتُعاقب من يستغلهم.
إن مشهد طفل يعمل في الشارع بدل أن يذهب إلى المدرسة يجب أن يوقظ ضمائرنا جميعًا. لا يجوز أن نعتاد هذا المشهد أو نتعامل معه كأمر طبيعي. فعمالة الأطفال حرام، والسكوت عنها حرام، وواجبنا أن نحمي أطفالنا، لأنهم مستقبلنا وأملنا.

جورج الزغبي
ناشط إعلامي
