سيناريو تفاوض محتمل بين لبنان وإسرائيل

يشكّل احتمال التفاوض المباشر أو غير المباشر بين لبنان وإسرائيل واحداً من أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط. فالعلاقة بين البلدين محكومة بتاريخ طويل من الصراع، أبرز محطاته الحرب اللبنانية الإسرائيلية 2006، إضافة إلى التوترات المستمرة على الحدود الجنوبية. ومع ذلك، أظهرت التجارب أن التفاوض في قضايا محددة قد يكون ممكناً، كما حدث في اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل 2022.

دوافع محتملة للتفاوض

قد تدفع عدة عوامل الطرفين إلى الدخول في مسار تفاوضي جديد. بالنسبة إلى لبنان، فإن الأزمات الاقتصادية والمالية العميقة قد تدفعه للبحث عن استقرار أمني يسمح باستثمار الموارد الطبيعية، خصوصاً في شرق المتوسط.

أما إسرائيل، فقد ترى في التفاهم مع لبنان وسيلة لتخفيف التوتر على جبهتها الشمالية وضمان بيئة أكثر استقراراً لمشاريع الطاقة.

القضايا المطروحة على طاولة التفاوض

إذا حصلت مفاوضات، فمن المرجح أن تتركّز حول ثلاثة ملفات رئيسية:

  • الحدود البرية: ولا سيما المناطق المتنازع عليها مثل مزارع شبعا.
  • الاستقرار الأمني جنوب لبنان: حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بموجب قرار مجلس الأمن 1701.
  • التعاون غير المباشر في ملف الطاقة: بعد تجربة ترسيم الحدود البحرية.

العقبات الاستراتيجية

رغم وجود دوافع للتفاوض، فإن العقبات كبيرة. فالمشهد السياسي الداخلي في لبنان معقّد، وتلعب قوى متعددة أدواراً مؤثرة في القرار الأمني والسياسي، من بينها حزب الله الذي يرفض أي مسار تطبيع مع إسرائيل. كما أن الرأي العام اللبناني لا يزال يتأثر بذاكرة الصراع الطويل.

من جهة أخرى، فإن إسرائيل قد تشترط ترتيبات أمنية صارمة على حدودها الشمالية، وهو ما قد يثير جدلاً سياسياً داخلياً في لبنان.

السيناريوهات الممكنة

يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

  • تفاوض تقني محدود: شبيه بمفاوضات ترسيم الحدود البحرية، يركّز على قضايا محددة دون انتقال إلى علاقات سياسية.
  • اتفاقات أمنية غير مباشرة: عبر وساطة دولية، تهدف إلى تثبيت الهدوء على الحدود.
  • تعثر المسار التفاوضي: بسبب الضغوط الداخلية أو الإقليمية.

دور الوساطة الدولية

في معظم الحالات، لن تكون المفاوضات مباشرة بالكامل، بل عبر وسطاء دوليين مثل الولايات المتحدة أو من خلال الأمم المتحدة، كما حصل سابقاً.

أي مفاوضات محتملة بين لبنان وإسرائيل ستبقى محكومة بمعادلة دقيقة بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية والواقع السياسي الداخلي. لذلك، فإن نجاحها أو فشلها لن يعتمد فقط على الطرفين، بل أيضاً على التوازنات الإقليمية والدولية التي تحيط بالملف.

مقالات الكاتب

جورج الزغبي

ناشط إعلامي