عالمٌ يحترق…

في هذا العالم المتعب، يبدو أحيانًا أن الأرض نفسها صارت تتنفس دخانًا بدل الهواء. مدنٌ كانت تعجّ بالحياة صارت صامتة، وطرقاتٌ كانت مليئة بالضحكات تحولت إلى طرقٍ للغبار والذكريات. كأنّ العالم يقف على حافة نارٍ كبيرة، لا يعرف متى بدأت ولا متى ستنطفئ.

منذ زمنٍ بعيد عرف الإنسان الحرب. من أيام الحرب العالمية الأولى إلى مأساة الحرب العالمية الثانية، وكل جيل ظنّ أنه شهد أسوأ ما يمكن أن يحدث. لكن النار لا تختفي بسهولة؛ فهي تنتقل من مكان إلى آخر، ومن زمنٍ إلى زمن، كأنها ظلٌّ ثقيل يرافق البشرية.

ومع ذلك، وسط هذا الدخان، تبقى هناك أشياء صغيرة تقاوم الاحتراق: أمٌّ تنتظر عودة ابنها، طفلٌ يرسم شمسًا على جدارٍ مهدّم، وشجرةٌ تنمو بصمتٍ بين الأنقاض. هذه الأشياء البسيطة تذكّرنا بأن الحياة أقوى من الحرب، وأن الأمل قد يولد حتى في أكثر الأماكن ظلمة.

العالم ربما يبدو اليوم كأنه يحترق، لكن التاريخ يعلّمنا أن النار مهما اشتدت لا تبقى للأبد. في النهاية يتعب الناس من الرماد، ويبحثون عن الماء، عن السلام، وعن بدايةٍ جديدة. وربما في يومٍ ما، عندما يختار البشر الرحمة بدل الغضب، سيكتشف العالم أن السلام لم يكن حلمًا بعيدًا… بل كان طريقًا كان ينتظر فقط من يسلكه.

مقالات الكاتب

جورج الزغبي

ناشط إعلامي