في السنوات الأخيرة، ازداد الاعتماد على الباصات بوصفها وسيلة نقل أساسية، سواء لنقل الطلاب أو الموظفين أو عموم المواطنين. ومع هذا التوسع المتسارع، برزت قضية السائق الأجنبي إلى الواجهة، ولا سيما في ما يتعلق بمدى تأهيله القانوني والمهني لقيادة هذه المركبات الثقيلة، وما قد يترتب على غياب الرقابة الفعّالة من إشكالات متكررة تمسّ سلامة المجتمع وأمن الطرقات.
ومن أبرز التساؤلات المطروحة في هذا السياق: هل يحمل بعض السائقين الأجانب رخص قيادة معتمدة ومخوّلة لقيادة الباصات وفق القوانين المرعية الإجراء؟ ففي كثير من الحالات، تُسجَّل حوادث مرورية أو مخالفات جسيمة تتعلق بالباصات، ما يثير الشكوك حول كفاءة بعض السائقين أو مدى التزامهم بالقوانين المحلية. غير أن المشكلة، في جوهرها، لا تتصل بجنسية السائق بحد ذاتها، بل بمدى التزام الجهات المعنية وأصحاب العمل بالتأكد من أهليته المهنية، وخضوعه للفحوص اللازمة، وتلقيه التدريب المناسب قبل تكليفه بقيادة مركبة تنقل عشرات الركاب.
والأخطر من ذلك يتمثل في غياب الرقابة الفعلية أو ضعف المتابعة من الجهات المعنية أو من قبل أصحاب الشركات المشغّلة. فعندما يُترك السائق من دون مراقبة حقيقية، قد تظهر سلوكيات خطرة، مثل السرعة الزائدة، والإهمال في القيادة، وعدم الالتزام بمسارات السير المحددة، أو تحميل الركاب فوق الحد المسموح به. وهذه التجاوزات لا تهدد السائق وحده، بل تعرّض أرواح الركاب ومستخدمي الطريق كافة إلى مخاطر جسيمة، قد تكون نتائجها كارثية في بعض الأحيان.
ومن الناحية القانونية والأخلاقية، فإن السماح بقيادة الباصات من دون التحقق من الرخص النظامية والكفاءة المطلوبة يُعدّ أمرًا غير مقبول، لأنه يشكّل تفريطًا في الأمانة وتعريضًا مباشرًا لسلامة الناس. كما أن المسؤولية في هذه الحالة لا تقع على السائق وحده، بل تمتد لتشمل الجهة التي قامت بتوظيفه، وكذلك الجهات الرقابية التي يقع على عاتقها التأكد من تطبيق القوانين والأنظمة المعمول بها.
وفي المنظور الأخلاقي العام، فإن أي عمل يترتب عليه ضرر للآخرين نتيجة الإهمال أو التقصير هو أمر مرفوض، سواء كان هذا التقصير فرديًا أو مؤسساتيًا. فسلامة الناس ليست مسألة ثانوية أو تفصيلًا إداريًا، بل مسؤولية مباشرة تتطلب أعلى درجات الانضباط والالتزام.
ختامًا، فإن الحل لا يكمن في المنع المطلق، بل في إرساء رقابة صارمة وفعّالة، والتأكد من صحة الرخص، وإجراء اختبارات دورية للسائقين، وتطبيق القوانين بعدالة وشفافية على الجميع، من دون استثناء أو تهاون. فسلامة المواطنين ليست مجالًا للمجازفة، والنقل الجماعي مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا وحزمًا وتعاونًا من جميع الأطراف المعنية، بما يضمن حماية الأرواح وتعزيز الثقة بوسائل النقل العامة.

جورج الزغبي
ناشط إعلامي
- جورج الزغبي#molongui-disabled-link
- جورج الزغبي#molongui-disabled-link
- جورج الزغبي#molongui-disabled-link
- جورج الزغبي#molongui-disabled-link
