أميركا وإيران بين الحرب والسلام: من يرضخ أولاً؟

عن الصحافة الغربية

لا زلنا، في حرب إيران، بإزاء وقف إطلاق نار غير مكتمل وقلق مستمر. وفي حين أن المضيق مغلق إلى حدّ كبير، يبدو أن المفاوضات في حالة توقّف مؤقت هي الأخرى.

فإلى أين يمكن التوجّه من هنا؟ إن دعاة «إنهاء المهمة» يريدون منّا استئناف الهجمات العسكرية. لكن ليس واضحاً على الإطلاق، وهم لا يكلّفون أنفسهم عناء التوضيح، ما الذي يمكن أن تحققه هذه الهجمات، سواء عسكرياً أو سياسياً. فضلاً عن ذلك، فإنها ستنطوي على خطر دفع إيران إلى الرد عبر استهداف البنى التحتية للطاقة في دول المنطقة، وهذا آخر ما تحتاج إليه تلك الدول – وما نحتاج إليه نحن، في هذه اللحظة.

من الزوايا اللافتة في هذا السياق، ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» من أن أجهزة الاستخبارات الأميركية نفسها خلصت إلى أن العمل العسكري الأميركي والإسرائيلي حتى الآن لم يحقق سوى القليل. وكثيراً ما يستخدم الناس كلمة «decimate» كما لو أنها تعني التدمير الشامل، لكنها، تاريخياً، تشير إلى الممارسة العسكرية الرومانية القائمة على قتل جندي واحد من كل عشرة جنود. ويبدو أن هذه النسبة، أي واحد من كل عشرة، هي ما ينطبق هنا على مخزون إيران من الصواريخ الباليستية، الذي كان، أكثر من أي شيء آخر، بمثابة سبب الحرب بالنسبة إلى إسرائيل عند اندلاعها في أواخر شباط/فبراير.

أما العودة إلى المفاوضات فهي خيار مطروح، لكن الطرفين متباعدان إلى حد يجعل فرص تحقيق تقدم ضئيلة. وهكذا، تستمر لعبة عضّ الأصابع، إذ يأمل كل طرف أن يخلص الطرف الآخر إلى كون ألم استمرار إغلاق المضيق لم يعد محتملاً، فيضطر إلى تليين مواقفه – ليس فقط بشأن المضيق، بل أيضاً المسألة النووية برمتها. بدورها، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقالاً أفاد بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقدّر أن إيران في موقع جيد يمكّنها من الصمود لأشهر. وفي هذا السياق، كما في غيره، تستحق الوكالة الإشادة على قول الحقيقة بوجه السلطة، وعلى إنتاج وتقديم تقديرات من غير المرجح أن تلقى ترحيباً في البيت الأبيض. والحال أن أي من ذلك لا يحمل مؤشرات جيدة لإدارة ترامب، التي تواجه ضغطاً سياسياً نتيجة ارتفاع أسعار البنزين، وتجدد التضخم، وغضب المزارعين.

إننا، إذاً، عالقون بين الحرب والسلام، وهذا هو الموقع الذي يُرجّح أن نجد أنفسنا فيه لبعض الوقت، إلى أن يبعث أحد الطرفين، أو كلاهما، إشارة إلى تجدد الاهتمام بالتوصل إلى اتفاق. وما لم تكن إيران هي الطرف الذي يرضخ – وهو أمر يبدو غير مرجح – فمن المستحيل تصور كيف يمكن للولايات المتحدة أو إسرائيل (أو جيران إيران) أن يجدوا أنفسهم في وضع أفضل مما كانوا عليه قبل انطلاق شرارة الحرب. لا بل السؤال الحقيقي، في الواقع، هو: كم سيزداد الأمر سوءاً بالنسبة لنا ولهم؟

 

ترجمة بتصرف
بقلم ريتشارد هاس – الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.