من يراقب حركة النزوح من الجنوب والضاحية، وخصوصاً لإخواننا من الطائفة الشيعية الكريمة، والظروف الصعبة جداً التي يعيشونها على الطرقات وفي الساحات وداخل الأبنية، يحسّ بروح الثورة على الواقع، وبالقرف من الحروب، وممّن يتسببون بها، وممّن يخوضونها عبثاً من دون غاية أو هدف.
مئات الآلاف من إخواننا في الوطن، من رجال ونساء وشباب وأطفال، يهيمون في أرض لبنان، ولا من يسأل عنهم أو يهتمّ بهم اهتماماً لائقاً. قد يقوم البعض بواجباته، ومنهم الدولة التي لا تقصّر في هذا المجال، إلا أنّ هذه الواجبات تبقى دون المستوى المطلوب. فالكرامة حقّ لكل إنسان، خصوصاً متى كان إنساناً مسالماً لا ناقة له ولا جمل في كل ما يحصل.
إذ، وبمعزل عن الأعمال الحربية ومن يتسبب بها أو يخوضها، يبقى الإنسان هو الشغل الشاغل للدولة وللمجتمع المدني وللمواطنين الذين عليهم واجب المساندة والتعاضد والتكاتف. فالإنسانية لا تعرف ديناً أو طائفة أو منطقة، وكرامة كل مواطن هي من كرامة كل مواطن آخر، إلى أي طائفة أو منطقة انتمى، ومن كرامة هذا الوطن الذي لم يحن الوقت، كما يظهر، للخروج من أزماته وحروبه ومآسيه.
فلنتكاتف ونتعاضد إنسانياً، بعيداً عن مجريات الحروب العبثية ومسبّبيها، وبعيداً عن الإشاعات والإشاعات المضادة والاتهامات المغرضة التي تضرّ ولا تنفع.

ناضر كسبار
نقيب المحامين السابق في بيروت.
