توقيع كتاب «17 تشرين انتفاضة شعب» في صيدا

دعوة لربط التغيير بمشروع سياسي لاستعادة الدولة

في ذكرى 17 تشرين، وبدعوة من مؤسسة ألف ياء للنشر، تم توقيع كتاب «17 تشرين انتفاضة شعب» لمؤلّفه الكاتب والباحث الدكتور خالد ممدوح العزّي.

يتضمن الكتاب مجموعة من المقالات التي نُشرت سابقًا للمؤلّف، وهي تعبّر عن آلام وهموم هذه الانتفاضة الشعبية.

الكتاب جزء من الحركة التي حملت هموم الوطن، حيث كان الكاتب مشاركًا في الساحات رافعًا شعار التغيير. وفيه يؤكد الكاتب أن انتفاضة 17 تشرين كانت رد فعل شعبي واسع ضد النظام القائم، وخصوصًا الفساد المستشري في مختلف مؤسسات الدولة، وخاصة القطاع المصرفي. ويُشير إلى أن الانتفاضة لم تكن حركة منظمة أو يقودها شخص واحد، بل كانت مطالبة شعبية عفوية انطلقت من كافة فئات المجتمع اللبناني دون أي تنسيق مركزي. كما يوضح الكاتب أن الانتفاضة كانت تعبيرًا عن حالة غضب شعبي نتيجة للفساد المستشري في جميع القطاعات، وكان من أهم مطالب المتظاهرين إصلاح النظام المصرفي الذي أغرق البلاد في أزمة اقتصادية خانقة.

يتطرق الكاتب إلى الفرق بين الثورة التي تسعى لإلغاء النظام بشكل كامل، والحراك الذي يطالب بتغيير حقيقي في بنية الدولة وطبقتها الحاكمة. في الانتفاضة اللبنانية، كانت المطالب تتركز على إصلاح النظام وليس إسقاطه. وقد كانت هذه الانتفاضة اللبنانية الوحيدة التي طالبت بتطبيق الدستور اللبناني بدلًا من محاولة تغييره أو إلغائه.

يخص الكاتب في مقالاته الطبقة الوسطى التي لعبت دورًا أساسيًا في مواجهة الفساد، سواء كان فسادًا مصرفيًا أو فسادًا في المؤسسات الحكومية والمليشيات. ويشير إلى التلاحم الكبير بين الساحات اللبنانية المختلفة، حيث كانت الساحات تُشكل دعمًا متبادلًا رغم الهجمات التي تعرضت لها من “شبيحة” و”بلطجية” تابعين للسلطة. كما يولي الكاتب اهتمامًا خاصًا لمدينة طرابلس والجنوب، مع تسليط الضوء على الترابط بين ساحة خلدة وشهيدها علاء أبو فخر وساحة القرية وشهيدها ريان أبو فخر.

هذا ويشير الكاتب إلى أن الانتفاضة لم تكن مجرد احتجاج ضد الحكومة أو ضد الفساد فقط، بل كانت تركز على حقوق المواطن اللبناني. وقد كانت أبرز مطالب المتظاهرين هي محاسبة الفاسدين وتطبيق القوانين والدستور اللبناني بشكل عادل. ويُؤَكِّدُ الكاتب أن الانتفاضة كانت شعبية بامتياز، حيث لم يكن لها قيادة حزبية أو سياسية، بل كانت تحركها مطالب الناس العاديين الذين خرجوا إلى الساحات بكل صدق من أجل التغيير. وهو ما جعلها قوة اجتماعية غير قابلة للإجهاض، رغم محاولات السلطة المستمرة لقمعها.

من الجدير بالذكر أن الكاتب يشيد بدور الجيش اللبناني الذي وقف حاميًا للساحات والمتظاهرين في مواجهة ظلم المليشيات والطبقة الفاسدة. وقد أثبت الجيش اللبناني أنه جيش الوطن بأسره، وليس جيش الطوائف أو الفاسدين، وساند الشعب في ظل محاولات السلطة لتقويض الاحتجاجات.

في اللقاء الحواري الذي رافق التوقيع، قدّم الدكتور علي خليفة، مؤسس الدار، بعض الأفكار على سبيل استعادة مشروع التغيير من زاوية نقدية داعيًا لربطه بطرح سياسي واضح المعالم يتبنى استعادة الدولة وسيادتها.

وألقى سماحة الشيخ سامر غنوي كلمة تحدّث فيها عن العدالة والحاجة لمشروع الدولة وإحقاق الحق والخير العام.

وتحدث الباحث السياسي الدكتور ميشال شماعي عن ثنائية الفساد وتغطية السلاح غير الشرعي للفساد بالتكافل والتضامن. فلا معنى لأي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي دون استعادة الدولة أدوارها كاملة في الدفاع والأمن.

وختم المؤلف بالإضاءة على محتوى الكتاب وما يتضمّنه من تفاصيل حول محطة مفصلية في التاريخ السياسي للبنان وطموح شعبه للتغيير والعوامل التي أجهضته والفرص المتاحة لاستعادته واستكماله.

اللقاء الذي استضافته قاعة مسرح إشبيلية في صيدا تخلّله توقيع المؤلف كتابه ونقاش وتعارف.

 

 

 

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.