شوقي أبي شقرا… مئة شهادة وشهادة في ذكرى الغياب الأولى

صدر عن دار النهار، في الذكرى السنويّة الأولى لرحيل الشاعر الكبير شوقي أبي شقرا (1935-2024)، كتيّبٌ تذكاريّ يضمّ شهاداتٍ ومقارباتٍ وشذراتٍ في حضرته، على ألسنة رفاق الدرب وأبناء القصيدة، جمعًا لما تفرّق من المحبّة والوفاء، واستعادةً لوهجٍ شعريّ لم يخمد.

إنّما الكتيّب هذا، هديّةٌ متواضعة إلى روح الشاعر الكبير، بعد سنةٍ من الغياب، إعرابًا عن بعضٍ قليلٍ من استحقاقٍ يستحقّه، حقًّا وعرفانًا ووفاء.

كنايةً عن الغابة، عن سنجابها، عن المملكة، عن الجمهوريّة التي لو هو رئيسها، عن الخيول وصهيلها وفرسانها والنبلاء والشعراء والأحلام، والأرض التي هي التراب، والطبيعة التي هي سرُّ الأسرار، والمعجم الذي هو الآية، والطفولة التي هي سماءُ الله وقريته وملائكته.

حيث الريف هو الكون والأكثر من الكون، واللغة هي الأكثر من اللغة، وغير اللغة، والكلمات هي غير الكلمات، والأسلوب ليس هو الأسلوب، وحيث المعنى ليس هو المعنى، ولا هو الضدّ، ولا على مقربة.

وبعفويّة النبع وصيرورته أعجوبةَ نهر، وضفّتين، وبحارًا، ومحيطاتٍ، وبجموح التحليق الذي هو الولادة، والاختراع، والاكتشاف، والحلم، والتخييل، والحيرة، والمفاجأة، والأسى، والوجع، والنزق، والطيش، والشيطنة، واللعب، والخفّة، والسخرية، والحيلة، والولدنة، وبه هو الذي غاية ذاته، وبالدهشة التي تستولي على البسمة على الضحكة، على الرصانة، وبالصورة التي هي غابة الغابة، وباللّاوعي وكيف وعيًا يتكوّن ويشبّ ويصير، ويبقى لاوعيًا ونقيًّا كنبع الينابيع، كالأنقياء.

وإنّما هذه الجمهرة الأدبيّة المهيبة والمحتشدة في الكتيّب، من لبنان والعالم العربيّ، المدرجة أسماء أفرادها بدون ترتيبٍ قصديّ، وطبعًا بلا أحكام قيمة، إنّما هي ضِمّةٌ تضمّ أكثر من مئة شهادة وشهادة، اقتطفنا قسمًا كبيرًا منها بتهيّبٍ واختصارٍ من نصوصٍ أشمل وأوسع، باعتبارها طَبَقًا رمزيًّا ومقتضبًا، ومفتاحًا للدخول، وللجلوس إلى المائدة الشعريّة، ومشاركةً في الوليمة، ودعوةً وفيها إلحاحٌ إلى لزوم إعمال النقد الرصين في نتاج الشاعر، وإرثه، ليُنشَر جميعه، وعلى قدْر المقام، ويُعمَّم، ويكون مادّةً للمداولة، للأطاريح، للدرس والتحليل، فيُكرَّس كرسيًّا جامعيًّا، وعَلَمًا، وهذا بعضٌ قليلٌ من دَينٍ تاريخيٍّ جائر، آن أوان إشهاره، والتعبير عنه، وتسديده، وهو جرن المعموديّة المتأخّر زمنًا، وحفل عمادة للطفل الساحر شاعرًا ملكًا.

تحيّةً إليه، تحيّةً إليكَ، يا شوقي أبي شقرا، الذي، حداثتُكَ نسيجُ وحدكَ، ولغتكَ، والصورة والدهشة والفانتازيا والأسلوب، وصناعتُكَ جبلُ لبنانيّة، وليس لكَ شبيهٌ شعريّ، ولا تتكرّر، مولودًا من حبقة، راعيًا صالحًا، قطيعكَ الضمّة والفتحة والكسرة، وواقفًا مع الهمزة على الألف، فيفرح الشعب، وتبقى رئيسه إلى دهر الداهرين.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.