إجتماع العار بين الدولة ومافيا المولدات

 

تحت عنوان «التواطؤ والفساد»، اجتمع يوم الثلاثاء 11 تشرين الثاني 2025 وزراء الاقتصاد والطاقة وممثلة وزير البيئة، إلى جانب المدير العام لوزارة الاقتصاد، مع تجمّع أصحاب المولدات الخاصة برئاسة عبده سعادة، في اجتماعٍ وُصف في البيان الرسمي بأنه «بنّاء وشفاف».

إنّ مجرد جلوس وزراء ومسؤولين على طاولة واحدة مع تجمّع أصحاب المولدات يُعدّ إهانة للدولة والمواطن على حدٍّ سواء. هؤلاء الذين يفاخرون بـ«تنظيم القطاع» أليسوا هم أنفسهم الذين تركوا مؤسسة كهرباء لبنان تنهار دون خطة خصخصة شفافة؟

لمَ لم يستفيدوا من تجربة كهرباء زحلة التي أثبتت أن الإدارة الحديثة قادرة على تأمين التيار 24/24 بكلفة معقولة وبجودة عالية، ولا من نموذج الطاقة الشمسية في الأردن والمغرب، ولا من مشاريع الطاقة اللامركزية في أوروبا الشرقية بعد تحررها من أنظمة الاحتكار.

في الدول التي تحترم شعوبها، يُحاكَم من يحتكر الكهرباء. أما في لبنان، فيكرّم لتشكّل معه الدولة لجاناً «فنية وقانونية» لتطوير التعاون معه!

من المستفيد من إبقاء المواطن رهينة فاتورتين، واحدة رسمية عاجزة وأخرى خاصة جشعة؟ هل فعلاً تمارس وزارات الطاقة والاقتصاد والبيئة صلاحياتها لخدمة الناس، أم أنها ما زالت واجهة تحمي شبكة المصالح المشتركة بين السلطة وأصحاب المولدات؟

إنّ هذا الاجتماع يندرج ضمن اتفاق سياسي غير معلن على إبقاء الكهرباء رهينة السوق السوداء، حيث تتقاسم الدولة ومافيا المولدات الغنائم على حساب الناس. هكذا تُثبت الطبقة الحاكمة مرة جديدة أنها تُبدع في حماية مصالحها. وما دام هذا التحالف قائماً، فالكهرباء في لبنان ستبقى ظلاماً مضاءً بالفساد والتواطؤ.

مقالات الكاتب

بيروت 2030

‏منصة مستقلة رؤيتها بناء دولة قائمة على السيادة والشفافية والمحاسبة، واستعادة أموال الناس المنهوبة. منفتحة على الفضاء العربي ومدافعة عن موقع لبنان داخل محيطه.